تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
سبحان من غرست يداه جنه ال * فردوس عند تكامل البنيان ويداه أيضا أتقنت لبنائها * فتبارك الرحمن أعظم بان هي في الجنان كآدم وكلاهما * تفضيله من أجل هذا الشأن لكنما الجهميّ ليس لديه من * ذا الفضل شيء فهو ذو نكران ولد عقوق عق والده ولم * يثبت بذا فضلا على شيطان فكلاهما تأثير قدرته وتأ * ثير المشيئة ليس ثم يدان آلاهما أو نعمتاه وخلقه * كل بنعمة ربه المنان
الشرح : ورد في بعض الآثار أن اللّه عز وجل غرس الفردوس بيده بعد أن تم بناؤها ، وأنه سبحانه بناها فأحسن البناء وجعلها في غاية الجمال والبهاء ، فقد روى الحسن بن سفيان عن أنس بن مالك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن اللّه بنى الفردوس بيده وحظرها على كل مشرك وكل مدمن خمر ومتكبر » . وروى الدارمي من حديث عبد اللّه بن الحارث قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « خلق اللّه ثلاثة أشياء بيده : خلق آدم بيده وكتب التوراة بيده وغرس الفردوس بيده ، ثم قال : وعزتي وجلالي لا يدخلها مدمن خمر ولا الديوث » قال ابن القيم : المحفوظ أنه موقوف . وذكر الحاكم عن مجاهد قال : « إن اللّه تعالى غرس جنات عدن بيده ، فلما تكاملت أغلقت ، فهي تفتح في كل سحر فينظر اللّه إليها فتقول قد أفلح المؤمنون » . وبهذا فضلت جنة عدن على سائر الجنات ، كما فضل به آدم على سائر البشر ، لكن الجهمي الذي ينكر أن يكون للّه يد يخلق بها ما يشاء لا يعترف بهذا الفضل لأبيه آدم ، بل ينكره غاية الإنكار ، فهو ولد عاق يجحد فضل أبيه وخصوصيته ويرى أنه لا فضل له على الشيطان ، لأن كلا منهما مخلوق بقدرة اللّه ومشيئته ، وليس هناك يد أن امتاز آدم على غيره بأنه خلق بهما ، بل يفسر اليدين بالقدرة أو النعمة أو نحوهما ، ولو تأمل الجهمي قوله تعالى لإبليس حين امتنع من السجود لآدم عليه السلام :
ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
[ ص : 75 ]