تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
الأشعري عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « جنتان من ذهب آنيتهما وحليتهما وما فيهما ، وجنتان من فضة آنيتهما وحليتهما وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن » . وأما تسمية الجنة بدار الخلد والمأوى والسلام وعدن والحيوان والمقامة ونحوها ، فهي ليست أسماء لجنات مختلفة ، ولكنها أسماء الجنة باعتبار صفاتها ، فالإضافة فيها من قبيل إضافة الموصوف لصفته ، فالمسمى واحد باعتبار الذات ، وهي من هذا الوجه مترادفة ، ولكنها تتغاير بتغاير الصفات ، فتكون من هذا الوجه متباينة ، وهكذا أسماء الرب سبحانه وتعالى وأسماء كتبه وأسماء رسله وأسماء اليوم الآخر وأسماء النار ونحو ذلك . والفردوس هو أعلى الجنة ووسطها ، وهي مساكن الصفوة المختارة من خلق اللّه من النبيين والصديقين والشهداء . روى البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن في الجنة مائة درجة أعدها اللّه للمجاهدين في سبيله بين كل درجتين كما بين السماء والأرض ، فإذا سألتم اللّه فاسألوه الفردوس فإنه وسط الجنة وأعلا الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة » . وروى الطبراني في معجمه بسنده إلى أبي الدرداء قال ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ينزل اللّه تعالى في آخر ثلاث ساعات بقين من الليل ، فينظر اللّه في الساعة الأولى منهن في الكتاب الذي لا ينظر فيه غيره ، فيمحو ما يشاء ويثبت ، ثم ينظر في الساعة الثانية إلى جنة عدن ، وهي مسكنه الذي يسكن فيه ، ولا يكون معه فيها أحد إلا الأنبياء والشهداء والصديقون ، وفيها ما لم تره عين أحد ولا خطر على قلب بشر ، ثم يهبط آخر ساعة من الليل فيقول : ألا مستغفر يستغفرني فأغفر له ؟ ألا سائل يسألني فأعطيه ؟ ألا داع يدعوني فأستجيب له ؟ حتى يطلع الفجر » . وأعلا منزلة في الفردوس هي الوسيلة التي خص اللّه بها نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم