هذا وثالث هذه الأقسام خير ال * خلق ذاك خلاصة الإنسان
يدعو الإله الحق لا يدعو سوا * ه قط في الأشياء والأكوان
يدعوه في الرغبات والرهبان وال * حالات من سر ومن إعلان
توحيده نوعان علمي وقص * دي كما قد جرد النوعان
في سورة الإخلاص مع تال لنص * ر اللّه قل يا أيها ببيان
ولذاك قد شرعا بسنة فجرنا * وكذاك سنة مغرب طرفان
ليكون مفتتح النهار وختمه * تجريدك التوحيد للديان
وكذاك قد شرعا بخاتم وترنا * ختما لسعي الليل بالآذان
وكذاك قد شرعا بركعتي الطوا * ف وذاك تحقيق لهذا الشأن
فهما إذا أخوان مصطحبان لا * يتفارقان وليس ينفصلان
فمعطل الأوصاف ذو شرك كذا * ذو الشرك فهو معطل الرحمن
أو بضع أوصاف الكمال له فحق * ق ذا ولا تسرع إلى نكران
الشرح : وأما ثالث هذه الأقسام فهم خيرة اللّه من خلقه والخلاصة المصطفاة من عباده ، الذين أخلصوا توحيدهم للّه ، فهم يدعون إلههم الحق وحده ولا يدعون سواه ، ولا يشركون به شيئا من خلقه في شيء من عبادتهم ، فهم يدعونه رغبا وطمعا في فضله ، ورهبا وخوفا من عقوبته وأخذه ، ويدعونه في جميع أحوالهم ، في سرهم وعلانيتهم ، وفي ظعنهم وإقامتهم ، لا ملجأ لهم منه إلا إليه .
وتوحيده سبحانه على نوعين : أحدهما علمي خبري ، وهو توحيد الأسماء والصفات ، والثاني توحيد قصدي طلبي ، وهو توحيد الإلهية والعبادة ، وقد جرد النوعان من كل ما يشوبهما من أنواع الشرك في سورتي : الإخلاص ، وقل يا أيها الكافرون . فالأولى فيها تجريد لتوحيد الأسماء والصفات . والثانية فيها تجريد لتوحيد العبادة ، ولهذا شرعت القراءة بهما في ركعتي الفجر والمغرب لوقوعهما في طرفي النهار ، ليكون مفتتحة ومختتمة تجريد التوحيد بنوعية اللّه . وكذلك شرعا في ختام الوتر ، أي في الركعتين الأخيرتين ، لأنه آخر عمل الليل ، فيكون بذلك