قد ختم عمله بتجريد التوحيد وإخلاصه للّه . وكذلك شرعا في ركعتي الطواف تحقيقا لهذا الغرض نفسه .
فهما إذا - أعني التوحيد العلمي الخبري والتوحيد القصدي الطلبي - أخوان متلازمان لا يفترقان ولا ينفصلان ، فمن أخل بأحدهما أخل بالآخر ، ولا يتم توحيد أحد إلا إذا حققهما جميعا .
فمعطل الأوصاف كلها أو بعضها فهو مشرك ، وكذلك المشرك هو معطل ، فتأمل هذا الأمر جيدا وتدبره ولا تسرع إلى إنكاره لعدم فهمك له .
فصل في بيان أن المعطل شر من المشرك
لكن أخو التعطيل شر من أخي ال * إشراك بالمعقول والبرهان
- 545 - 1 إن المعطل جاحد للذات أو * لكمالها هذان تعطيلان
متضمنان القدح في نفس الألو * هة كم بذاك القدح من نقصان
والشرك فهو توسل مقصوده الز * لفى من الرب العظيم الشأن
بعبادة المخلوق من حجر ومن * بشر ومن قبر ومن أوثان
فالشرك تعظيم بجهل من قيا * س الرب بالأمران والسلطان
ظنوا بأن الباب لا يغشى بدو * ن توسط الشفعاء والأعوان
ودهاهم ذاك القياس المستبين * فساده ببداهة الإنسان
الشرح : وإذا كان التعطيل كما بينا أخا للشرك وملازما له ، فإن المعطل شر من المشرك وأسوأ منه عقيدة في ربه عز وجل . وليست هذه دعوى تقال باللسان ولكنها مدعمة بالدليل والبرهان ، إن التعطيل نوعان أحدهما جحد الذات وعدم الإقرار بوجودها ، وهو تعطيل الدهرية الذين ينكرون الصانع ويقولون ما حكاه