أهل النفي والتعطيل ، فيقول انهم يشكوننا ببغيهم وظلمهم إلى السلطان ويغرونه بنا بالإثم والعدوان ، ويلبسون عليه الأمر ويصورون له باطلهم في صورة الحق حتى يظنهم هم فئة الإيمان ، ويزينون له البدع ، فيضعونها في قوالب السنة النبوية والقرآن ، ويهولون عليه الأمر في إثبات الصفات ، ويسوقونه إليه في عبارات شنيعة ظاهرة النكران ، وبذلك يلبسون عليه تلبيسين ، لو أنهما ظهرا له على حقيقتهما لبدأهم هو بالحرب والطعان وأنزلهم من نفسه بمنزل هوان .
فيا أمّة التمويه والتلبيس لا حياكم اللّه تحية الرحمن والرضوان ، بل حياكم تحية غضب وهوان ، إننا نشكوكم كما تشكوننا أبدا إلى السلطان ، وإنما نشكوكم ونشكو فعالكم القبيحة وعدوانكم علينا إلى اللّه وحده ، فهو ذو السلطان الذي لا يدانيه سلطان .
فاسمع يا رب شكايتنا فيهم وأنصفنا منهم وردهم عن غيهم وباطلهم ، واسلك بهم سبل الهدى والطف بهم حتى يروا كما رأينا الحق ذا تبيان ، وارحمهم وانقذهم مما هم فيه من ضلال السعي وشتات الأمر ، فإنهم قد ضلوا طريق الحق وتاهوا في بيداء الضلال .
يا رب قد عم المصاب بهذه الآ * راء والشطحات والبهتان
هجروا لها الوحيين والفطرات والآثار لم يعبوا بذا الهجران
قالوا وتلك ظواهر لفظية * لم تغن شيئا طالب البرهان
فالعقل أولى أن يصار إليه من * هذه الظواهر عند ذي العرفان
ثم ادعى كل بأن العقل ما * قد قلته دون الفريق الثاني
يا رب قد حار العباد بعقل من * يزنون وحيك فائت بالميزان
وبعقل من يقضى عليك فكلهم * قد جاء بالمعقول والبرهان
يا رب ارشدنا إلى معقول من * يقع التحاكم اننا خصمان
جاءوا بشبهات وقالوا أنها * معقولة ببدائه الأذهان