والوقاحة معرضين عن حكم القرآن غير ملتفتين إلى ما فيه من هدى وبيان .
يا رب قد أوهى النفاة حبائل القرآن والآثار والإيمان
يا رب قد قلب النفاة الدين والإ * يمان ظهر منه فوق بطان
يا رب قد بغت النفاة وأجلبوا * بالخيل والرجل الحقير الشأن
نصبوا الحبائل والغوائل للآلئ * أخذوا بوحيك دون قول فلان
ودعوا عبادك أن يطيعوهم فمن * يعصيهم ساموه شر هوان
وقضوا على من لم يقل بضلالهم * باللعن والتضليل والكفران
وقضوا على أتباع وحيك بالذي * هم أهله لا عسكر الفرقان
وقضوا بعزلهم وقتلهم وحب * سهم ونفيهم عن الأوطان
وتلاعبوا بالدين مثل تلاعب ال * حمر التي نفرت بلا أرسان
حتى كأنهم تواصوا بينهم * يوصي بذلك أول للثاني
الشرح : يشكو المؤلف إلى ربه أن هؤلاء النفاة المعطلة قد أوهنوا وشائج القرآن وعقد الآثار والإيمان ، وأنهم قلبوا الدين والإيمان ظهرا منه لبطن ، فصيروا أعلاه أسفله وأسفله أعلاه ، وأنهم بغوا على أهل الحق وجمعوا لهم فرسانهم ورجالتهم ذوي الحقارة ، وأنهم نصبوا حبائل كيدهم ومؤامرات اغتيالهم لمن أخذ بالوحيين ولم يأخذ بقول شيوخهم ، وأنهم دعوا أهل الحق أن يطيعوهم في باطلهم ، فمن لم يستجب منهم لدعوتهم ورفض الدخول في طاعتهم ساموه سوء العذاب ، وحكموا على كل من لم يأخذ برأيهم ويقل بضلالهم بأنه مستحق للعنة ، وأنه ضال وكافر ، وقضوا على أتباع وحي اللّه بما هم به أولى وأحق دون خصومهم من جند الإيمان وعسكر الفرقان ، قضوا عليهم بالعزل والحرمان من جميع الوظائف في الفتيا والتدريس والقضاء ، بل وقضوا بقتلهم واستحلال دمائهم ، وبسجنهم ونفيهم عن الأوطان . وكتب التراجم حافلة بما حصل لشيخ الإسلام ابن تيمية وأمثاله من هذه الألوان .