هجروا كلامك مبتدع لمن * قد دان بالآثار والقرآن
فكأنه فيما لديهم مصحف * في بيت زنديق أخي كفران
أو مسجد بجوار قوم همهم * في الفسق لا في طاعة الرحمن
وخواصهم لم يقرءوه تدبرا * بل للتبرك لا لفهم معان
وعوامهم في الشبع أو في ختمة * أو تربة عوضا لذي الأثمان
هذا وهم حرفية التجويد أو * صوتية الأنغام والألحان
يا رب قد قالوا بأن مصاحف الإ * سلام ما فيها من القرآن
إلا المداد وهذه الأوراق والجلد * الذي قد سل من حيوان
والكل مخلوق ولست بقائل * أصلا ولا حرفا من القرآن
إن ذاك إلا قول مخلوق وهل * هو جبرئيل أو الرسول فذان
قولان مشهوران قد قالتهما * أشياخهم يا محنة القرآن
لو داسه رجل لقالوا لم يطأ * إلا المداد وكاغد الإنسان
الشرح : يبين المؤلف في هذه الأبيات موقف هؤلاء المعطلة النفاة من كلام اللّه ، فهم قد هجروه وجفوا عنه كما يجفو المبتدعة الضلال عن أنصار السنة المستمسكين بالآثار والقرآن ، فأصبح من هجرهم له كأنه مصحف وضع في بيت ملحد زنديق ، متحلل من ربقة الدين والإيمان ، أو كأنه مسجد في محله قوم لا هم لهم إلا ارتكاب المعاصي والفسوق وإذا قرأه خواصهم فإنهم لم يقرءوه تدبرا لآياته ، وتفهما لمعانيه ، وإنما يقرءونه لتحصل لهم بركته في الأولاد والأرزاق .
وأما عوامهم فإنهم يأكلون به ويتخذون منه حرفة لشبع بطونهم ، فيقرءونه في الختمات أو على القبور ليشتروا به ثمنا قليلا ، فبئس ما يشترون ، وكل حظهم منه أنهم يهتمون بتجويد حرفة وتحسين الصوت بقراءته ، فيقرءونه بأنواع من القراءات مع التطريب والإيقاع وحسن النغمات ، وهم يا رب لا يعظمون حرمة هذه المصاحف لأنهم يعتقدون أنها ليس فيها شيء من القرآن ، لأن القرآن عندهم هو معان قائمة بذاته تعالى ، يسمونها الكلام النفسي ، وأما هذه المصاحف فليس فيها إلا المداد الذي كتبت به ، والأوراق الذي كتب عليها والجلد الذي