السلام ، ثم السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار ، ثم التابعين لهم بإحسان ، ثم كل من سلك سبيلهم واقتفى أثرهم في كل عصر وزمان .
لكن رضيتم بالأماني وابتلي * تم بالحظوظ ونصرة الأخوان
بل غركم ذاك الغرور وسولت * لكم النفوس وساوس الشيطان
ونبذتم غسل النصوص وراءكم * وقنعتم بقطارة الأذهان
وتركتم الوحيين زهدا فيهما * ورغبتم في رأي كل فلان
وعزلتم النصين عما وليا * للحكم فيه عزل ذي عدوان
وزعمتم أن ليس يحكم بيننا * إلا العقول ومنطق اليونان
فهما بحكم الحق أولى منهما * سبحانك اللهم ذا السبحان
حتى إذا انكشف الغطاء وحصلت * أعمال هذا الخلق في الميزان
وإذا انجلى هذا الغبار وصار مي * دان السباق تناله العينان
وبدت على تلك الوجوه سماتها * وسم المليك القادر الديان
مبيضة مثل الرياض بجنة * والسود مثل الفحم للنيران
فهناك يعلم كل راكب ما تحته * وهناك يقرع ناجذ الندمان
وهناك تعلم كل نفس ما الذي * معها من الأرباح والخسران
وهناك يعلم مؤثر الآراء والش * طحات والهذيان والبطلان
أي البضائع قد أضاع وما الذي * منها تعوض في الزمان الفاني
الشرح : لكن قعدتم عن تلك الهجرة وبؤتم بالخسران والخيبة ، لأنكم رضيتم بالأماني الباطلة وابتليتم بحب الحظوظ العاجلة ، وشغلتم بنصرة الأخوان عن السير إلى الرحمن وغركم باللّه الغرور ، وزينت لكم أنفسكم الامارة بالسوء الجري وراء ما وسوست لكم به الشياطين ، وطرحتم وراءكم غسل النصوص طاهرا نقيا ، ورحتم تلتمسون رذاذ الأذهان الكدر الذي لا يذهب درنا ولا يحدث ريا ، وهجرتم الوحيين رغبة عنهما واستثقالا لهما ، ثم رغبتم فيما أحدث الناس من مذاهب وآراء .