الشرح : فانظر يا أخا العقل والإنصاف إلى الفرق الواضح بين أحكامنا في خصومنا مع جحدهم للنصوص ومخالفتهم لمقتضى القرآن . ثم انظر إلى أحكامهم فينا حيث كفرونا من أجل أننا خالفناهم في آرائهم خلافا اضطرنا إليه وقوفنا مع الوحيين من السنة والقرآن ، فهل يستوي هذان الحكمان عند اللّه عز وجل وعند رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وعند ذوي الإيمان ، إنه ليس لأحد من الناس أن يكفر أحدا لمخالفته له في رأيه ، بل التكفير حق للّه ورسوله وحدهما ، فلا يثبت إلا بالنص ولا يقع برأي أحد ولا بقوله ، فمن كفره اللّه ورسوله فهو الكافر حقا ، فتعالوا إذا نحتكم إلى النصين من السنة والقرآن لنعرف أي الحزبين منا ومنكم على الكفر أو على الإيمان ، فليهنكم أنكم كفرتمونا وقد شهدت بإسلامنا وإيماننا النصان .
لكن غاية ما يمكن أن يحكم به علينا أننا لسنا بمعصومين ، فقد نخطئ خطأ يصير لنا به أجر واحد إن فاتنا من أجرنا الكفلان ، فهل هذا يصلح أن يكون مكفرا يا أمة العدوان ، فالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قد حكم لنا بأجر إن أخطأنا ، وإن أصبنا فلنا أجران ، وأما أنتم فكفرتمونا بالدعوى بلا برهان ، فاجترأتم على تكفير من شهد له الرسول بأنه على الإيمان .
فصار لنا من الرسول ثنتان ، إما أجر أو أجران ، ولنا من عندكم خصلة واحدة وهي الحكم بالكفران ، فهل أنتما بعد متساويان .
فصل في تلاعب المكفرين لأهل السنة والإيمان بالدين كتلاعب الصبيان
كم ذا التلاعب منكم بالدين وال * إيمان مثل تلاعب الصبيان
خسفت قلوبكم كما خسفت عقو * لكم فلا تزكو على القرآن
كم ذا تقولوا مجمل ومفصل * وظواهر عزلت عن الإيقان
حتى إذا رأى الرجال أتاكم * فاسمع لما يوصي بلا برهان