مع بحثهم ومصنفات قصدهم * منها وصولهم إلى العرفان
إحداهما طلب الحقائق من سوى * أبوابها متسوري الجدران
وسلوك طرق غير موصلة إلى * درك اليقين ومطلع الإيمان
فتشابهت تلك الأمور عليهم * مثل اشتباه الطرق بالحيران
فترى أفاضلهم حيارى كلها * في التيه يقرع ناجذ الندمان
ويقول قد كثرت على الطرق لا * أدري الطريق الأعظم السلطاني
بل كلهم طرق مخوفات بها ال * آفات حاصلة بلا حسبان
فالوقف غايته وآخر أمره * من غير شك منه في الرحمن
أو دينه وكتابه ورسوله * ولقائه وقيامة الأبدان
فأولاء بين الذنب والاجرين أو * إحداهما أو واسع الغفران
الشرح : وأما الفريق الثاني من أهل الجهالة فهم قوم عجزوا عن الوصول إلى الحق مع حسن قصدهم وصلاح نياتهم ، ومع إيمانهم باللّه ورسوله ورجاء لقائه ، وهؤلاء أيضا ضربان :
قوم أتوا من حسن ظنهم بأقوال شيوخ من أهل العلم ذوي أسنان وشرف وحسن تدين واستقامة ، ولم يجدوا سوى هذه الأقوال فرضوا بها واطمأنوا إليها لحسبانهم أنها هي الحق ، ولكنهم لو وجدوا من يدلهم على الحق ويأخذ بيدهم إلى الهدى لم يؤثروا عليه شيئا ولم يرضوا به بديلا من أقوال أهل الكذب والبهتان .
وحكم هؤلاء أنهم معذورون لعدم تمكنهم من الهدى بشرط أن لا يظلموا أهل الحق ولا يكفروهم بالجهل والعدوان .
وأما الآخرون فقوم يطلبون الحق ويتلمسون الطريق إليه ، ولكنهم مع اجتهادهم في البحث وقراءتهم للكتب التي يقصدون منها الوصول إلى المعرفة قد حال بينهم وبين الوصول إليه أمران .
أحدهما أنهم طلبوا الحقائق من غير أبوابها وسلكوا إليها غير طريقها ، كمن يتسور الجدران إلى الدار ولا يدخل من الباب .