تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
الخوارج حيث قال « يمرقون في الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ، يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم » . وسمعتم كذلك حكمه فيهم حيث قال لأصحابه : « إذا لقيتموهم فاقتلوهم قتل عاد ، وهم شر قتلى تحت أديم السماء وخير قتلى من قتلوه ، وأنهم كلاب النار » . ولكنكم أنتم أبحتم قتل خصومكم بسبب موافقتهم للقرآن والسنة ، وو اللّه ما زادوا على ما فيهما نقيرا ، إلا أنهم آمنوا به وقرروه تقريرا . فنسألكم بحق من أعطاكم ما تزعمون لأنفسكم من العلم والتحقيق والإنصاف والعرفان ، أأنتم أم الخوارج بالذي قاله الرسول وحكم به في شأنهم ؟ وضحوا لنا ذلك . فإنهم بقتلهم عباد الرحمن من الصحابة والتابعين لهم بإحسان ويسمونهم كفارا كما يسمى عبدة الأوثان ، مع أنهم ليسوا مثلكم أهل تعطيل وجحد ونكران ، ولا عزل للنصوص الثابتة بما تزعمونه من البرهان .

فصل

والآخرون فأهل عجز عن بلو * غ الحق مع قصد ومع إيمان باللّه ثم رسوله ولقائه * وهم إذا ميزتهم ضربان قوم دهاهم حسن ظنهم بما * قالته أشياخ ذوو أسنان وديانة في الناس لم يجدوا سوى * أقوالهم فرضوا بها بأمان لو يقدرون على الهدى لم يرتضوا * بدلا به من قائل البهتان فأولاء معذورون إن لم يظلموا * ويكفروا بالجهل والعدوان والآخرون فطالبوا الحق ل * كن صدهم عن علمه شيئان
شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 265 | ابن قيم الجوزية / محمد خليل هراس