الخوارج حيث قال « يمرقون في الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ، يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم » .
وسمعتم كذلك حكمه فيهم حيث قال لأصحابه : « إذا لقيتموهم فاقتلوهم قتل عاد ، وهم شر قتلى تحت أديم السماء وخير قتلى من قتلوه ، وأنهم كلاب النار » .
ولكنكم أنتم أبحتم قتل خصومكم بسبب موافقتهم للقرآن والسنة ، وو اللّه ما زادوا على ما فيهما نقيرا ، إلا أنهم آمنوا به وقرروه تقريرا .
فنسألكم بحق من أعطاكم ما تزعمون لأنفسكم من العلم والتحقيق والإنصاف والعرفان ، أأنتم أم الخوارج بالذي قاله الرسول وحكم به في شأنهم ؟ وضحوا لنا ذلك .
فإنهم بقتلهم عباد الرحمن من الصحابة والتابعين لهم بإحسان ويسمونهم كفارا كما يسمى عبدة الأوثان ، مع أنهم ليسوا مثلكم أهل تعطيل وجحد ونكران ، ولا عزل للنصوص الثابتة بما تزعمونه من البرهان .
فصل
والآخرون فأهل عجز عن بلو * غ الحق مع قصد ومع إيمان
باللّه ثم رسوله ولقائه * وهم إذا ميزتهم ضربان
قوم دهاهم حسن ظنهم بما * قالته أشياخ ذوو أسنان
وديانة في الناس لم يجدوا سوى * أقوالهم فرضوا بها بأمان
لو يقدرون على الهدى لم يرتضوا * بدلا به من قائل البهتان
فأولاء معذورون إن لم يظلموا * ويكفروا بالجهل والعدوان
والآخرون فطالبوا الحق ل * كن صدهم عن علمه شيئان