وثانيهما أنهم سلكوا إليها طرقا غير موصلة إلى اليقين بحقائق الإيمان ، فالتبست عليهم تلك الأمور كما تلتبس الطرق على السالك الحيران ، فترى أفاضل هؤلاء ورؤساءهم حيارى في بيداء الضلال يقرعون أسنانهم ندما ، ويقولون قد كثرت علينا الطرق واشتبهت ، فلا ندري أيها الطريق الموصل إلى اللّه ، بل كلها طرق مخوفة مملوءة بالآفات ، فينتهي بهم الأمر إلى التوقف مع تحصيلهم لأركان الإيمان التي هي الإيمان باللّه وملائكته وكتبه ورسله ولقائه والبعث بعد الموت ، فهؤلاء أمرهم مردد بين أن يؤخذوا بذنبهم وبين أن يؤجروا على اجتهادهم ، فلمن أصاب منهم أجران ، ولمن أخطأ منهم أجر ، واما أن يتركوا لواسع مغفرة اللّه وعظيم رحمته .
فانظر إلى أحكامنا فيهم وقد * جحدوا النصوص ومقتضى القرآن
وانظر إلى أحكامهم فينا لأج * ل خلافهم إذ قاده الوحيان
هل يستوي الحكمان عند اللّه أو * عند الرسول وعند ذي إيمان
الكفر حق اللّه ثم رسوله * بالنص يثبت لا بقول فلان
من كان رب العالمين وعبده * قد كفراه فذاك ذو الكفران
فهلم ويحكم نحاكمكم إلى * النصين من وحي ومن قرآن
وهناك يعلم أي حزبينا على * الكفران حقا أو على الإيمان
فليهنكم تكفير من حكمت بأس * لام وإيمان له النصان
لكن غايته كغاية من سوى ال * معصوم غاية نوع ذا الإحسان
خطأ يصير الأجر أجرا واحدا * إن فاته من أجله الكفلان
إن كان ذاك مكفرا يا أمة ال * عدوان من هذا على الإيمان
قد دار بين الأجر والأجرين والت * كفير بالدعوى بلا برهان
كفرتم واللّه من شهد الرسو * ل بأنه حقا على الإيمان
ثنتان من قبل الرسول وخصلة * من عندكم أفأنتما عدلان