ينبغي لهم من النظر الذي هو خاصة الإنسان ، وأما تكفيرهم ففيه لأهل السنة قولان ، ولكن المؤلف اختار الوقف في شأنهم ، فهو لا يصفهم بكفر ولا إيمان فكل بواطنهم إلى اللّه العليم بالسر والإعلان ، ويحكم عليهم بما يظهر منهم جهرة بلا كتمان ، ونعلم أنهم مستوجبون للعقاب قطعا لما ارتكبوه في حق المثبتين الموحدين من بغي وعدوان .
هبكم عذرتم بالجهالة أنكم * لن تعذروا بالظلم والطغيان
والطعن في قول الرسول ودينه * وشهادة بالزور والبهتان
وكذلك استحلال قتل مخالفي * كم قتل ذي الإشراك والعدوان
إن الخوارج ما أحلوا قتلهم * إلا لما ارتكبوا من العصيان
وسمعتم قول الرسول وحكمه * فيهم وذلك واضح التبيان
لكنكم أنتم أبحتم قتلهم * بوفاق سنته مع القرآن
واللّه ما زادوا النقير عليهما * لكن بتقرير مع الإيمان
فبحق من قد خصكم بالعلم والت * حقيق والإنصاف والعرفان
أنتم أحق أم الخوارج بالذي * قال الرسول فأوضحوا ببيان
هم يقتلون لعابد الرحمن بل * يدعون أهل عبادة الأوثان
هذا وليسوا أهل تعطيل ولا * عزل النصوص الحق بالبرهان
الشرح : فإذا فرض أنا عذرناكم بجهلكم أيها الجهلة المقلدون فكيف نعذركم بما ارتكبتم في حق أهل الاثبات من ظلم وطغيان ، وما اجترأتم عليه من الطعن في أحاديث الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ودينه ، ومن شهادتكم على خصومكم بالزور والبهتان ، وما استحللتموه من سفك دماء مخالفيكم ، كما يستحل دماء المشركين عبدة الأوثان .
وإن الخوارج وما أباحوا قتل خصومهم إلا لأنهم في نظرهم صاروا كفارا بما ارتكبوا من العصيان ، ومع ذلك فقد سمعتم ما قاله الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من شأن