لكننا نأتي بحكم عادل * فيكم لأجل مخافة الرحمن
فاسمع إذا يا منصفا حكميهما * وانظر إذا هل يستوي الحكمان
هم عندنا قسمان أهل جهالة * وذوو العناد وذلك القسمان
جمع وفرق بين نوعيهم هما * في بدعة لا شكّ يجتمعان
وذوو العناد فأهل كفر ظاهر * والجاهلون فإنهم نوعان
متمكنون من الهدى والعلم بال * أسباب ذات اليسر والإمكان
لكن إلى أرض الجهالة أخلدوا * واستسهلوا التقليد كالعميان
لم يبذلوا المقدور في إدراكهم * للحق تهوينا بهذا الشأن
فهم الألى لا شك في تفسيقهم * والكفر فيه عندنا قولان
والوقف عندي فيهم لست الذي * بالكفر أنعتهم ولا الإيمان
واللّه أعلم بالبطانة منهم * ولنا ظهارة حلة الاعلان
لكنهم مستوجبون عقابه * قطعا لأجل البغي والعدوان
الشرح : لكننا لا نحكم فيكم بالجور والظلم كما حكمتم فينا ، بل نحكم فيكم بالعدل والإنصاف من أجل خوفنا من اللّه عز وجل . فليسمع إذا كل منصف من الناس حكمنا وحكمكم ، ثم لينظر هل يستوي الحكمان . أما حكمكم فينا فقد عرف ما فيه من شطط وعدوان . وأما حكمنا فيكم فأنتم عندنا نوعان : أهل جهالة وذوو عناد وشقاق وعصيان ، وبينكم قدر مشترك تجتمعون فيه ، وهو أنكم أهل بدعة وضلالة خارجون عن السنة والقرآن ، ثم تفترقون بعد ذلك فيما يستحقه كل منكم من وصف الكفر أو الإيمان ، فأما أهل العناد والمشاقة فكفرهم ظاهر واضح للعيان . وأما أهل الجهالة منكم فإنهم عندنا نوعان : نوع كان متمكنا من الهدى والعلم قد يسرت له أسبابه من عقل ذكي وبصر نافذ وقدرة على فهم معاني السنة والقرآن ، لكنهم مالوا إلى القعود والكسل ورضوا بالتخلف وعطلوا ما وهبهم اللّه من سلامة العقول وجودة الأذهان ، واستسهلوا الجري وراء غيرهم ، يقلدونهم كالعميان ، ولم يبذلوا الوسع في إدراكهم للحق لقلة اكتراثهم بهذا الشأن ، فهؤلاء لا يشك أحد في أنهم فساق لخروجهم عما كان