على نفسك بالحرمان ، فإن الحرمان نصيب الكسول الجبان ، فتقدم غير هياب ولا كسلان ، ومن النفس بالوصال ، واهجر جميع العوائق التي تقطعك وتعوقك عن بلوغ الآمال ونيل المنى والأمان ، فتلك هي عدوك اللدود وإن كانت من أقرب المقربين ، وأما حبيبك فهو الذي يعينك على بلوغ غرضك ويساعدك على قطع الطريق إلى ما تشتهي وتريد .
فصل في تيسير السير إلى اللّه على المثبتين الموحدين وامتناعه على المعطلين والمشركين
يا قاعدا سارت به أنفاسه * سير البريد وليس بالذملان
حتى متى هذا الرقاد وقد سرى * وفد المحبة مع أولى الإحسان ؟
وحدت بهم عزماتهم نحو العلى * لا حادي الركبان والاظعان
ركبوا العزائم واعتلوا بظهورها * وسروا فما حنوا إلى نعمان
ساروا رويدا ثم جاءوا أولا * سير الدليل يؤم بالركبان
ساروا بإثبات الصفات إليه لا الت * عطيل والتحريف والنكران
عرفوه بالأوصاف فامتلأت قلو * بهم له بالحب والإيمان
فتطايرت تلك القلوب إليه بال * أشواق إذ ملئت من العرفان
وأشدهم حبا له أدراهم * بصفاته وحقائق القرآن
فالحب يتبع للشعور بحسبه * يقوى ويضعف ذاك ذو تبيان
الشرح : يخاطب المؤلف هذا القاعد المتخلف الذي تسير به أنفاسه اللاهثة سير ركائب البريد الوانية المتباطئة : لا سير الذوامل النشيطة الساعية فيقول له :
حتى متى تغط في نومك وتهيم في وادي غفلاتك ، وقد استيقظ الأكياس المحبون وجدوا في السير مع أهل الإحسان المخلصين ، وشحذوا العزائم فنهضت بهم نحو