فلأي شيء يعدل طالب الهدى عن قوله ؟ أليس ذلك دليلا على خذلانه وعمى قلبه ؟ نعوذ باللّه من الخذلان .
فالنقل عنه مصدق والقول من * ذي عصمة ما عندنا قولان
والعكس عند سواه في الأمرين يا * من يهتدي هل يستوي النقلان
تاللّه قد لاح الصباح لمن له * عينان نحو الفجر ناظرتان
وأخو العماية في عمايته يقو * ل الليل بعد أيستوي الرجلان
تاللّه قد رفعت لك الأعلام ان * كنت المشمر نلت دار أمان
وإذا جبنت وكنت كسلانا فما * حرم الوصول إليه غير جبان
فاقدم وعد بالوصول نفسك واه * جر المقطوع منه قاطع الإنسان
عن نيل مقصده فذاك عدوه * ولو أنه منه القريب الداني
الشرح : والنقل عنه صلّى اللّه عليه وسلّم ثابت بواسطة العدول الثقات الضابطين الأمناء الأثبات ، وهو صلّى اللّه عليه وسلّم الصادق المصدوق المعصوم من الغواية والضلال ، فلا يجهل الحق ، ولا يقول خلاف ما يعلم أنه الحق ، وأما غيره ممن يأخذ عنهم الناس ويقلدونهم في دين اللّه فهو بعكس ذلك في الأمرين جميعا ، فالنقل عنه ليس موثوقا به لأنه نقل غير عدول ولا أمناء ، وهو كذلك غير معصوم من الخطأ ، فقد يجهل الحق ، ولأمن الكذب فقد يقول بغير ما يعلم أنه الحق ، فو اللّه ليس بعد هذا البيان بيان ، وقد أسفر الصبح لكل من له عينان فسبيل اللّه واضحة لكل من صح نظره واستقام فكره ، وأما أخو العمى فلا يزال متخبطا في عمايته ، يظن أن الليل لا يزال باقيا ، فهل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ؟ تاللّه ، قد نشرت لك أعلام الحق ونصبت لك مناراته ، ولم يبق إلا أن تشمر عن ساعديك وتمضي قدما في غير ونى ولا فتور حتى تبلغ ما تشتهي في دار الأمان والحبور ، أما إذا ارتديت ثياب الجبن ورضيت لنفسك أن تعيش إمعة لا تقول إلا بما يقول لك الشيوخ والرؤساء ، وآثرت الكسل والقعود ، فقد قضيت