ويرون خسرانا مبينا بيعها * في أثر كل قبيحة ومهان
ويرون ميدان التسابق بارزا * فيتاركون تقحم الميدان
ويرون أنفاس العباد عليهم * قد أحصيت بالعد والحسبان
ويرون أن أمامهم يوم اللقا * للّه مسألتان شاملتان
ما ذا عبدتم ثم ما ذا قد أجب * تم من أتى بالحق والبرهان
هاتوا جوابا للسؤال وهيئوا * أيضا صوابا للجواب يدان
وتيقنوا أن ليس ينجيكم سوى * تجريدكم لحقائق الايمان
تجريدكم توحيده سبحانه * عن شركة الشيطان والأوثان
وكذاك تجريد أتباع رسوله * عن هذه الآراء والهذيان
واللّه ما ينجى الفتى من ربه * شيء سوى هذا بلا روغان
الشرح : أما من أتاه اللّه حظه من معرفته والايمان به ، ومن ذكره سبحانه وحبه ، فذلك فضل اللّه يؤتيه لمن يرضى عنه من خلقه ، عطاء بغير حساب ولا تقدير ولا تضييق ولا تقتير . وأما المخلفون في البيوت الذين رضوا بأن يكونوا مع القواعد ، فإنهم كأثافي القدر فقد خصهم اللّه بالحرمان من ذلك الخير ، وذاك عدله الذي يقضيه على من يشاء من عباده ، الذين علم أنهم ليسوا للفضل أهلا ولا للخير والكرامة محلا ، وهو سبحانه المحمود على كل ما يقضيه من فضل لأهل طاعته وعدل في أهل معصيته ، حمدا دائما في الأولى والآخرة ، فله الحمد لذاته المقدسة على ما اتصف به من نعوت الكمال ، وله الحمد على عدله واحسانه وكل ما يصدر عنه من أفعال . فيا من كرمت عليهم نفوسهم وغلت عندهم أرواحهم ، فرأوا ان من الغبن والخسران أن يبيعوها بيع الهوان ، جريا وراء كل قبيحة يزينها الشيطان ويرون فرسان السباق يركضون في الميدان ، فيتحاشون تقحم الميدان ويرون أعمارهم تمر سريعا ، قد عدت عليهم أنفاسهم بالدقائق والثواني ، ويرون أن أمامهم يوما شديد الهول فظيع المطلع ، سيلقون فيه ربهم ، فيسألهم وهو أعلم بهم ، عن مسألتين شاملتين لجميعهم ، أولاهما يسألهم عما كانوا يعبدون ، ليرى ما ذا فعلوا بحقه عليهم في التوحيد والاخلاص ، والثانية يسألهم عما أجابوا به من