العلى صعدا ، ولم يرتضوا لهم حاديا غيرها ، بل ركبوها وامتطوا ظهورها وساروا لا يلتفتون إلى وصل غانية ودار حبيب ، حتى لا يقطعهم عن السير إلى الحبيب القريب ، ساروا إليه رويدا رويدا سيرا لينا متتابعا ، ثم جاءوا في مقدمة الركب كسير الدليل ، ساروا إليه بإثبات صفاته العليا لا بالتحريف والإنكار والتعطيل .
عرفوه بأوصافه كلها ، أوصاف كماله وجماله وجلاله ، فامتلأت قلوبهم من محبته والإيمان به ، فأطارها الشوق إليه حين افعمت من كئوس معرفته وامتلأت من أنوار صفات قدسه .
وهكذا كلما زادت المعرفة في القلب زاد معها الشوق والحب ، فأشد المحبين له حبا وأكثرهم منه مودة وقربا أعلمهم بصفاته العليا من حيث ثبوتها وكمالها واتساعها وعظمتها وآثارها في الخلق ، وأعلمهم كذلك بحقائق القرآن وما تضمنه من أبواب العلم والايمان . فالحب يتبع الشعور ، والعرفان يقوى بقوته ويضعف بضعفه ، وذلك أمر ظاهر للعيان لا يحتاج إلى توضيح وبيان .
ولذاك كان العارفون صفاته * أحبائه هم أهل هذا الشأن
ولذاك كان العالمون بربهم * أحبابه وبشرعة الايمان
ولذاك كان المنكرون لها هم ال * أعداء حقّا هم أولو الشنآن
ولذاك كان الجاهلون بهذا وذا * بغضائه حقا ذوي شنآن
وحياة قلب العبد في شيئين من * يرزقهما يحيا مدى الأزمان
في هذه الدنيا وفي الأخرى يكو * ن الحي ذا الرضوان والاحسان
ذكر الإله وحبه من غير إش * رآك به وهما فممتنعان
من صاحب التعطيل حقا كامتنا * ع الطائر المقصوص من طيران
أيحبه من كان ينكر وصفه * وعلوه وكلامه بقران
لا والذي حقا على العرش استوى * متكلما بالوحي والفرقان
الشرح : وإذا ثبت أن المحبة تابعة للمعرفة تزيد بزيادتها وتنقص بنقصانها ،