فالعارفون بصفاته المثبتون لها هم أحبابه حقا وأهل الخشية منه حقا ، فإنه لا يحب اللّه ويخشاه الا العالمون به ، الذين كملت صورة الحق في قلوبهم ، وامتلأت من عظمتها وجلالها نفوسهم . وكذلك العالمون بما شرع لهم من حقائق الايمان وموجبات اليقين ، وأما المنكرون الجاحدون لصفات رب العالمين فهم أعداؤه حقا لأنهم جهلوا صفات ربهم وجهلوا ما شرعه لهم فاستحقوا بذلك بغضه وشنآنه .
وحياة القلب وغذاؤه في أمرين اثنين ، من يؤت حظه منهما يظل قلبه حيا دائما ، في هذه الحياة الدنيا وفي الآخرة ، لأنهما يمدانه بأسباب الحياة والبقاء ، فلا يموت كما تموت قلوب أهل الجهل والغفلة ، وهما ذكر اللّه وحبه مع توحيده والاخلاص له ، وهذان الأمران لا يتوافران الا لمن يثبت الصفات للرحمن ، ولكنهما يمتنعان ويصعبان على أهل التعطيل والنكران ، فهم لا يقدرون على ذلك ، كما لا يقدر الطائر المقصوص على الطيران .
وكيف يستطيع حبه وذكره من كان ينكر صفاته العليا التي وصف بها نفسه ومن كان ينكر استواؤه وعلوه ، ومن كان ينكر كلامه بالقرآن وغيره من كتبه وكلامه لمن يشاء من خلقه .
لا والذي استوى حقا على عرشه ، وتكلم حقا بفرقانه ووحيه ، لا يستطيع جاحد معطل أبدا أن ينعم بذكر اللّه وحبه ، ولا أن يتمتع بأنسه وقربه ، كما يتمتع بذلك أهل معرفته .
اللّه أكبر ذاك فضل اللّه يؤ * تيه لمن يرضى بلا حسبان
وترى المخلف في الديار تقول ذا * احدى الأثافي خص بالحرمان
اللّه أكبر ذاك عدل اللّه يقضيه على من شاء من انسان
وله على هذا وهذا الحمد في الا * ولى في الأخرى هما حمدان
حمد لذات الرب جل جلاله * وكذاك حمد العدل والاحسان
يا من تعز عليهم أرواحهم * ويرون غبنا بيعها بهوان