ولقد نهانا أن نصير قبره * عيدا حذار الشرك بالرحمن
ودعا بأن لا يجعل القبر الذي * قد ضمه وثنا من الأوثان
فأجاب رب العالمين دعاءه * واحاطه بثلاثة الجدران
حتى اغتدت أرجاؤه بدعائه * في عزة وحماية وصيان
ولقد غدا عند الوفاة مصرحا * باللعن يصرخ فيهم بأذان
وعنى الألى جعلوا القبور مساجدا * وهم اليهود وعابدو الصلبان
واللّه لولا ذاك أبرز قبره * لكنهم حجبوه بالحيطان
قصدوا إلى تسنيم حجرته ليم * تنع السجود له على الأذقان
قصدوا موافقة الرسول وقص * ده التجريد للتوحيد للرحمن
الشرح : فلو كان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يرضى أن ندعوه مع اللّه عز وجل لم يكن منا الا المبادرة إلى الإذعان والموافقة ، ولو كان يرضى منا أن نسجد له لوقعنا على الأذقان سجدا بلا مهلة ، ولكنه عليه الصلاة والسلام لا يرضيه منا الا أن نجرد التوحيد للّه فنجعل عبادتنا كلها له وحده ، محبة وتعظيما وخوفا ورجاء ، وذلا واستكانة وسؤالا ودعاء ، وتوكلا واستعانه وتوبة وإنابة ، ورغبة ورهبة وصلاة وسجودا ، وذبحا ونذرا وحجا واعتمادا ، إلى غير ذلك من أنواع العبادات التي لا تنبغي الا له وحده ، ولا يرضيه منا كذلك الا أن نحكم القرآن العظيم في كل شئوننا ، وان نرد إليه كل ما تنازعنا فيه من أحكام ديننا .
ولقد نهى أمته أن تغلو فيه كما غلت النصارى في نبيهم فقال « لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم » .
ونهاهم كذلك أن يتخذوا من قبره عيدا يحجون إليه ويجتمعون عنده فقال فيما رواه أبو هريرة رضي اللّه عنه « لا تجعلوا بيوتكم قبورا ولا تجعلوا قبري عيدا وصلوا عليّ فان صلاتكم تبلغني حيث كنتم » رواه أبو داود .
ودعا اللّه عز وجل أن لا يجعل قبره الذي ضم جسده الشريف وحدثنا يسجد له