يرضيه منكم أن تجعلوه ترسا تحتمون وراءه من رميكم بما هو فيكم من شرك وعدوان ، فان دعواكم محبة الرسول وتعظيمه لا تجعل قبيح أعمالكم حسنا ، ولا تشفع لكم ما تقعون فيه من سوء ونكران ولا يغنى عنكم كذلك أن تجعلوا من اتباعكم للشيوخ جنة تتقون بها سوء مخالفتكم للرسول ، مع أن قصدكم واضح وهو تعمد المخالفة له والاستهانة بأقواله ، واللّه يشهد هذا في أعماق قلوبكم ، ويشهد به أهل الايمان الذين بلوا أخباركم وفساد سرائركم ، فمهما اتخذتم من جنة فأمركم مفضوح ، فلا تحاولوا التستر والكتمان .
واللّه ما عظمتموه طاعة * ومحبة يا فرقة العصيان
أني وجهلكم به وبدينه * وخلافكم للوحي معلومان
أوصاكم أشياخكم بخلافهم * لوفاقه في سالف الأزمان
خالفتم قول الشيوخ وقوله * فغدا لكم خلفان متفقان
واللّه أمركم عجب معجب * ضدان فيكم ليس يتفقان
تقديم آراء الرجال عليه مع * هذا الغلو فكيف يجتمعان
كفرتم من جرد التوحيد جه * لا منكم بحقائق الإيمان
لكن تجردتم لنصر الشرك وال * بدع المضلّة في رضا الشيطان
واللّه لم نقصد سوى التجريد للت * وحيد ذاك وصية الرحمن
ورضا رسول اللّه منا لا غلو * الشرك أصل عبادة الأوثان
الشرح : وأنتم واللّه ما عظمتم رسول اللّه التعظيم اللائق به والذي يقوم على طاعته واتباعه وقبول حكمه ومحبته ، بل دأبكم العصيان والمخالفة لأمره . وكيف يتاح لكم ان تعظموه هذا التعظيم وأنتم أجهل الناس بحقائق دينه وأشدهم خلافا للوحي المنزل عليه ، ولقد أوصاكم أشياخكم من أئمة الهدى رحمهم اللّه في الماضي أن تتركوا أقوالهم إذا وجدتموها مخالفة لقول الرسول وأخبروكم أن مذاهبهم حيث يصح الحديث ، فإذا صح الحديث فلا تلتفتوا إلى قول أحد كائنا من