الإيمان ثم ثنى بحق الرسول الكريم في التعزيز والتوقير ، ثم ثلث بحقه هو سبحانه في التسبيح بالغدوة والعشي . ومن المفسرين من يجعل الضمائر الثلاثة راجعة إلى اللّه جل شأنه وهو وجه ضعيف .
وهناك حقوق مشتركة بين اللّه عز وجل وبين رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهي المحبة والإيمان والتصديق .
أما المحبة فلقوله تعالى :
قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
[ التوبة : 24 ] .
وقوله عليه السلام « ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان ، أن يكون اللّه ورسوله أحب إليه مما سواهما » .
وأما الإيمان فلقوله تعالى :
آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ
[ الحديد : 7 ] .
وقوله :
وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَعِيراً
[ الفتح : 13 ] .
وأما التصديق فلقوله تعالى :
وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ
[ الأحزاب : 22 ] .
فهذه هي تفاصيل الحقوق الثابتة للّه ولرسوله حقان مختصان وحق مشترك ، فلا ينبغي لأحد أن يجهلها ، ولا أن يخلط بعضها ببعض ، وأن يجعل المختص منها مشتركا فحق الإله أن نعبده ، وشرط هذه العبادة أمران ، أحدهما أن تكون بما شرعه اللّه عز وجل وأمر به أمر وجوب أو استحباب ، وأن لا تكون بما تزينه الأهواء من البدع والمحدثات ، فإن تلك عبادة الشيطان لا عبادة الرحمن .
والشرط الثاني أن تكون العبادة خالصة للّه عز وجل ليس لأحد فيها شركة ، فهذان الشرطان أعني المتابعة والإخلاص لا بد منهما جميعا لكي تكون العبادة