تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
مع اللّه كما قال تعالى :
وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ
[ النحل : 51 ] ولذلك لم نعبده مثل عبادتنا للّه ، كما فعل النصارى في نبيهم عيسى عليه السلام ، حيث جعلوه ابنا للّه ، بل قال بعضهم أنه هو اللّه ، وكذلك لم نغل فيه كما غلا النصارى في عيسى وهو قد نهانا عن هذا الغلو خشية أن يفضي بنا إلى الكفر ، ففي الصحيح عنه عليه السلام أنه قال : « لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم ، وإنما أنا عبد فقولوا عبد اللّه ورسوله » . وحاصل هذا الباب إن للّه عز وجل حقا ولرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم حقا ، فأما حق اللّه فهو مختص به لا يجوز أن يشركه غيره فيه . وأما حق الرسول فهو ثابت له أيضا ، فلا يصح أن نخلط بين الحقين فنجعل ما هو مختص بأحدهما للآخر دون تفرقة أو تمييز ، فإن تلك هي الندية التي نهانا عنها اللّه ورسوله . فأما حقوق اللّه التي لا تنبغي إلا له فمنها الحج ، وهو القصد إلى زيارة بيته الحرام لأداء المناسك المعروفة ، ومنها الصلاة ، فرضا كانت أو نفلا ، ومنها الذبح لقوله تعالى :
قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ
[ الأنعام : 162 ] والنسك هو الذبح ، ولقوله
فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ
[ الكوثر : 2 ] فكما أمره بالصلاة لربه أمره بالنحر له ، ومنها السجود وهو وضع الجبهة على الأرض على جهة الذل والخضوع لقوله عليه السلام لمعاذ حين سجد له : « لو كنت آمرا أحد أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ، ولكن لا ينبغي السجود إلا للّه » . ومنها النذر ، فإن النذر عبادة لا تنبغي إلا للّه ، قال تعالى :
وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ
[ الحج : 29 ] ومدح الأبرار من عباده بأنهم
يُوفُونَ بِالنَّذْرِ
[ الإنسان : 7 ] وقال :
وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ
[ البقرة : 270 ] . ومنها الحلف فإنه تعظيم للمحلوف به ، وذلك لا يكون إلا للّه ، قال عليه