ومنها العبادة والاستعانة ، قال تعالى :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
[ الفاتحة : 5 ] أي لا نعبد إلا أنت ولا نستعين إلا بك ، فهما توحيدان ، توحيد في العبادة والإلهية ، وتوحيد في الاستعانة ، أي في طلب العون والتوكل عليه في كل أمر ، قال تعالى :
وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ
[ هود : 123 ] .
وعلى هذين التوحيدين قام الوجود كله ، دنياه وآخرته ، فإن الأمر بين الرب وعبده دائر بين العبادة التي هي حقه وبين طلب العبد منه ما لا سبيل إلى تحصيله إلا بعونه ، فبهما ينتظم شؤون المعاد والمعاش .
ومنها التسبيح والتهليل والتكبير ، أي قولنا باللسان مع مواطأة القلب :
سبحان اللّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر . ومثلها أيضا جميع العبادات القولية من السؤال والدعاء والذكر والاستغاثة والاستعاذة والاستخارة والتسمية وغيرها واللّه سبحانه أعلم .
لكنما التعزيز والتوقير حق * ق للرسول بمقتضى القرآن
والحب والإيمان والتصديق لا * يختص بل حقان مشتركان
هذي تفاصيل الحقوق ثلاثة * لا تجهلوها يا أولي العدوان
حق الإله عبادة بالأمر لا * بهوى النفوس فذاك للشيطان
من غير إشراك به شيئا هما * سببا النجاة فحبذا السببان
ورسوله فهو المطاع وقوله ألم * قبول إذ هو صاحب البرهان
والأمر منه الحتم لا تخيير في * ه عند ذي عقل وذي إيمان
الشرح : وأما الحق الذي يختص به الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فهو تعزيزه ، أي نصره وتوقيره . أي إجلاله واحترامه ، وقد أمرنا اللّه بذلك في القرآن العظيم ، قال تعالى :
إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
[ الفتح : 9 ] فبدأ بالحق المشترك وهو