والقرآن ، وأما كلامه فلا يستفاد منه اليقين والإيمان ، ومن أجل هذا لا تقبلون عند التنازع والاختلاف تحكيم السنة والقرآن ، بل تلجئون إلى مسلماتكم العقلية واصطلاحاتكم الكلامية وإلى أقيسة منطق اليونان .
فأي تنقص بعد هذا للّه ولرسوله وللقرآن ، لولا فقدانكم الحياء يا أولي الإثم والعدوان ، ولكن من رزقه اللّه عقلا يهديه ونورا يمشي به في الناس يدرك حقيقة ما أنتم عليه من زور وبهتان .
لكننا قلنا مقالة صارخ * في كل وقت بينكم بأذان
الرب رب والرسول فعبده * حقا وليس لنا إله ثان
فلذاك لم نعبده مثل عبادة ال * رحمن فعل المشرك النصراني
كلا ولم نغل الغلو كما نهى * عنه الرسول مخافة الكفران
للّه حق لا يكون لغيره * ولعبده حق هما حقان
لا تجعلوا الحقين حقا واحدا * من غير تمييز ولا فرقان
فالحج للرحمن دون رسوله * وكذا الصلاة وذبح ذا القربان
وكذا السجود ونذرنا ويميننا * وكذا متاب العبد من عصيان
وكذا التوكل والإنابة والتقى * وكذا الرجاء وخشية الرحمن
وكذا العبادة واستعانتنا به * إياك نعبد ذان توحيدان
وعليهما قام الوجود بأسره * دنيا وأخرى حبذا الركنان
وكذلك التسبيح والتكبير والتّ * هليل حق الهنا الديان
الشرح : للّه در المؤلف فقد بين في هذه الأبيات حق اللّه الذي لا ينبغي لأحد سواه ، ونعى على هؤلاء القبوريون غلوهم في تعظيم المخلوقين ، حتى جعلوهم أندادا للّه رب العالمين ، فهو يقول لهم : إننا ما زلنا نصرخ فيكم كل وقت وننادي بأعلى صوتنا أن لا تجعلوا للّه شريكا في ربوبيته ، فإنه رب واحد سبحانه ، وأما الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فهو عبد اللّه حقا ، ولكنه خير عبد ، وليس هو إلها