تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
هذي زنادقة العباد جميعهم * ومصنفاتهم بكل مكان ما فيهم أحد يقول اللّه فو * ق العرش مستول على الأكوان ويقول إن اللّه جل جلاله * متكلم بالوحي والقرآن ويقول إن اللّه كلم عبده * موسى فأسمعه بذي الآذان ويقول إن النقل غير معارض * للعقل بل أمران متفقان والنقل جاء بما يحار العقل في * ه لا المحال البيّن البطلان فانظر إلى الجهمي كيف أتى إلى * أس الهدى ومعاقل الإيمان بمعاول التعطيل يقطعها فما * يبقى على التعطيل من إيمان يدري بهذا عارف بمآخذ ال * أقوال مضطلع بهذا الشأن واللّه لو حدقتم لرأيتم * هذا وأعظم منه رأي عيان لكن على تلك العيون غشاوة * ما حيلة الكحال في العميان
الشرح : وكما أن الإثبات للصفات هو أساس الهدى والإيمان ، فكذلك الجحد والتعطيل سبب لكل زندقة وإلحاد ، يشهد بذلك أهل المعرفة بأديان العباد فما ظهرت في الأرض زندقة إلا من هذا الوادي ، فهؤلاء زنادقة الأرض كلهم من فلاسفة وصوفية ، وقرامطة واتحادية وحلولية . ومصنفاتهم التي أودعوها مذاهبهم موجودة بكل مكان تنطق عليهم بالإلحاد والتعطيل ، والصد عن سواء السبيل ، فليس فيهم أبدا من يقول إن اللّه موجود فوق عرشه مستول على خلقه ولا من يقول إن اللّه متكلم بالوحي والقرآن كلاما حقيقيا مسموعا بالآذان ، ولا من يقول بما قاله القرآن إن اللّه كلم عبده موسى بن عمران ، ولا من يقول إن العقل والنقل لا يتعارضان ، بل هما دائما متفقان . بل كلهم يرى أن النقل قد ورد بما يحيله العقل ويحكم عليه بالبطلان . فانظر يا أخا العقل إلى ما جناه هذا الجهمي المعطل ، وكيف أتى إلى أصول الهدى وحصون الإيمان فأعمل فيها معاول جحده وتعطيله حتى تداعت منها الأركان ولا يعرف هذا الا خبير بأقوال العباد ومآخذها ممن هو كلف بهذا الشأن . وأنتم أيها الضالون المفتونون لو أمعنتم النظر وصحت منكم العيون لرأيتم