تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
ما قام إلا بالصفات مفصلا * إثباتها تفصيل ذي عرفان فهي الأساس لديننا ولكل دي * ن قبله من سائر الأديان
الشرح : وأكثر الذاكرين اختصاصا بالرحمن جل شأنه وأقربهم إليه منزلة هم أعلمهم بصفاته ، فهم خيرة اللّه وصفوته من عباده ، ولهذا كان أولو العزم من الرسل وهم الخليلان محمد وإبراهيم ، وموسى بن عمران الكليم ، وعيسى ونوح عليهم جميعا أزكى الصلوات وأتم التسليم هم أفضل البشر على الإطلاق لأنهم أوتوا من العلم بصفات اللّه تعالى ما لم يؤته أحد غيرهم . وهم كذلك متفاوتون فيما بينهم بأكملهم الخليلان محمد وإبراهيم ، ثم موسى ، ثم عيسى ، ثم نوح ، فهم في الفضل على هذا الترتيب ، وهم أولو العزم الذين ذكرهم اللّه عز وجل في سورتي الأحزاب والشورى كما سبق بيانه . والقرآن كذلك مملوء من ذكر صفات الرب وأسمائه حتى لا تكاد تخلو من ذلك سورة من سوره ، بل هي المقصود الأول من إنزال القرآن ، فإن أعظم غايات الدين أن يعرف العباد ربهم بما له من الأسماء والصفات ، وأن يذكروه بها ذكرا يواطئ القلب فيه اللسان فيصير مذكورا لهم بقلوبهم وألسنتهم مع شدة محبتهم وتعظيمهم له . ولأجل هذا كان إثبات الصفات للإيمان كالأساس للبناء ، فمن يقصد هدم الأساس بنفي الصفات لم يتم له بناء وكان فؤاده من الدين هواء . فو اللّه ما قام للّه في أرضه دين بعث به رسول على أساس من الجحد والتعطيل بل ما قامت الأديان والرسالات كلها إلا على إثبات الصفات بالتفصيل فهي الأساس لديننا ، ولكل دين قبله من لدن أول الرسل نوح عليه السلام .
وكذاك زندقة العباد أساسها الت * عطيل يشهد ذا أولو العرفان واللّه ما في الأرض زندقة بدت * إلا من التعطيل والنكران واللّه ما في الأرض زندقة بدت * من جانب الإثبات والقرآن