عمدوا إلى كذب أو خيانة أو كتمان ، فالواجب أن نأخذ بهديهم وأن نسير على نهجهم ، فإن اللّه ورسوله ضامنان لمن سلك سبيلهم أن يرث عالي الجنان ، فإذا امتنعتم عن اتباع سبيلهم والاستماع لنصحهم ، فاعلموا أن السلام على من اتبع الهدى وأذعن للقرآن .
سيروا على نجب العزائم واجعلوا * بظهورها المسرى إلى الرحمن
سبق المفرد وهو ذاكر ربه * في كل حال ليس ذا نسيان
لكن أخو الغفلات منقطع به * بين المفاوز تحت ذي الغيلان
صيد السباع وكل وحش كاسر * بئس المضيف لأعجز الضيفان
وكذلك الشيطان يصطاد الذي * لا يذكر الرحمن كل أوان
والذكر أنواع فأعلى نوعه * ذكر الصفات لربنا المنان
وثبوتها أصل لهذا الذكر والن * أفي لها داع إلى النسيان
فلذاك كان خليفة الشيطان ذا * لا مرحبا بخليفة الشيطان
والذاكرون على مراتبهم فأع * لاهم أولو الإيمان والعرفان
بصفاته العليا إذا قاموا بحم * د اللّه في سر وفي إعلان
الشرح : يأمر المؤلف أهل السنة والإيمان أن يمتطوا ركائب الهمم وجياد العزائم ، وأن يجعلوا مسيرهم على صهواتها إلى الرحمن جل شأنه ولا يكونوا كأهل الغفلة الذين خبت منهم العزائم ، فقعدوا عن السباق في مضمار الطاعات ، فقد سبق المفردون « 1 » وهم الذاكرون للّه على كل حال ، بحيث لا ينسونه أبدا في لحظة من اللحظات . وأما أهل الغفلة والغرات من المتبعين للأهواء والشهوات ، فقد انقطعت بهم حمرهم المعقرة بين المفاوز والمتاهات ، فاحتوشتهم هنالك
هامش
( 1 ) روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة قال : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يسير في طريق مكة فمرّ على جبل يقال له جمدان ، فقال سيروا هذا جمدان سبق المفردون ، قيل وما المفردون يا رسول اللّه ؟
قال الذاكرون اللّه كثيرا والذاكرات » .