الغيلان والحيات ، وصاروا فريسة للسباع الضاريات والوحوش الكاسرات .
وكذلك الشيطان يصطاد بشباكه أهل الغفلات الذين لا يذكرون اللّه في جميع الأوقات ، وفي الحديث الصحيح « أن العبد أحصن ما يكون من الشيطان إذا ذكر اللّه تعالى » وذكر اللّه عز وجل أنواع ، فأعلاها ذكره سبحانه بما له من الأسماء والصفات . وهذا الذكر لا يتأتى إلا مع الإثبات لها ، وأما من ينفيها ويجحدها فهو داع إلى نسيانها ، ولهذا كان النافي لها خليفة الشيطان ، لأنه يدعو إلى مثل ما يدعو إليه من الغفلة والنسيان . قال تعالى :
اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ
[ المجادلة : 19 ] .
وكذلك الذاكرون للّه على مراتب ودرجات ، فأعلاهم منزلة هم أولو الإيمان والمعرفة بمعاني أسمائه الحسنى وصفاته العليا سبحانه ، وذلك حين يقومون للّه بها في السر والإعلان ، فكلما كان العبد أتم إيمانا ومعرفة بصفات اللّه عز وجل كان أشد خشية له وأقرب إليه زلفى وأعظم عنده جاها ومنزلة .
وأخص أهل الذكر بالرحمن أع * لمهم بها هم صفوة الرحمن
وكذاك كان محمد وأبوه أب * راهيم والمولود من عمران
وكذاك نوح وابن مريم عندنا * هم خير خلق اللّه من إنسان
لمعارف حصلت لهم بصفاته * لم يؤتها أحد من الإنسان
وهم أولو العزم الذين بسورة الأ * حزاب والشورى أتوا ببيان
وكذلك القرآن مملوء من الأ * وصاف وهي القصد بالقرآن
ليصير معروفا لنا بصفاته * ويصير مذكورا لنا بجنان
ولسان أيضا مع محبتنا له * فلأجل ذا الاثبات في الإيمان
مثل الأساس من البناء فمن يرم * هدم الأساس فكيف بالبنيان
واللّه ما قام البناء لدين رس * ل اللّه بالتعطيل للديّان