تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
يا قومنا بلغ الوجود بأسره الد * نيا مع الأخرى مع الإيمان والخلق والأمر المنزل والجزا * ومنازل الجنات والنيران
الشرح : فقولوا لنا أين الرب إذا كنتم تنكرون وجوده فوق عرشه وتجحدون قيام كل صفة به ، وأين كلامه إذا كنتم لا تؤمنون بأن هذا القرآن هو كلامه وأنه قائم به قيام المعنى بموضوعه ، وأين الرسول إذا إن كنتم لا تقرون بقيام معنى الرسالة به ، وتردون الأمر إلى التعليق وحده . فالحق إنكم لا تؤمنون بأن فوق العرش ربا قال أو يقول أو هو قائل متكلم بطه أو بغيرها من القرآن ، وأنتم تشهدون على أنفسكم بذلك ، واللّه يشهد عليكم بذلك أيضا ، والمؤمنون يشهدون . وا حسرتاه عليكم قد أضعتم نصيبكم من كل معرفة وإيمان حين قلتم هذا الزور والبهتان . ومن العجيب أنكم تنسبون إلى الكفر من هو أولى وأحق منكم باللّه والإيمان والقرآن ، فهذه بضاعتكم الفاسدة تنادي على نفسها بالبوار ، فمن يطلبها ويسومها فقد رضي لنفسه بالجهل والخسران . ومن تمام زندقتكم وإلحادكم قولكم في المبدأ إن هذا العالم بقي معدوما مدة لا نهاية لها من الزمان قبل أن يخلقه اللّه ، فاللّه عندكم لم يكن فاعلا ثم فعل ، وقولكم في المعاد أن اللّه يعدم هذا العالم ويفنيه بالكلية ثم يعيده عن عدم محض . ومن تمام ذلك أيضا قولكم بأن الجنة والنار غير باقيتين ، بل يجيء عليهما وقت يفنيان فيه هما وأهلهما ، فإنكاركم وجحودكم قد انتظم الوجود كله ، الدنيا والآخرة والإيمان ، والخلق والأمر المنزل ، والثواب والعقاب ، ومنازل الجنات والنيران .
والناس قد ورثوه بعد فمنهم * ذو السهم والسهمين والسهمان بئس المورث والمورث والترا * ث ثلاثة أهل لكل هوان