تسعيون وجها بينت بطلانه * لولا القريض لسقتها بوزان
الشرح : هذه الأبيات فيها إلزام للأشاعرة والكلابية القائلين بالكلام النفسي بأنهم ينفون وصف النبوة وينكرون قيامه بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وذلك لأن معنى لفظ النبي عندهم قديم قائم بذاته تعالى كغيره من المعاني النفسية التي هي كلامه ، فمعنى النبوة عندهم إذا هو تعلق ذلك المعنى القديم بواحد من الناس فيصير بذلك نبيا ، ومعلوم أن هذه التعلقات أمور عدمية لا وجود لها في الخارج ، بل إنما يفرض وجودها في الأذهان ، فتعلق الأقوال بشيء إذا لا يعطى ما تعلقت به الوجود في الأعيان ما دام هذا التعليق عدميا ، وبذلك لا يكون تعلق لفظ النبي بواحد من الناس بمكسب له صفة النبوة ، هذا إذا ما صح القول بالكلام النفسي وقام البرهان على ثبوته ، مع أن جمهور الطوائف من المتكلمين والفلاسفة ينكره ويراه محالا فلم يقل به أحد من النظار غيركم في سائر الجهات وفي جميع الأزمان .
وقد ألف شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللّه رسالة في إبطال الكلام النفسي بلغ بها نحوا من ثمانين وجها وقد أوصلها تلميذه ابن القيم رحمه اللّه إلى تسعين وجها ، ثم قال لولا صعوبة إيرادها في الشعر لسقتها موزونة مقفاة .
يا قوم أين الرب ؟ أين كلامه ؟ * أين الرسول فأوضحوا ببيان
ما فوق عرش الرب من هو قائل * طه ولا حرفا من القرآن
ولقد شهدتم أن هذا قولكم * واللّه يشهد مع أولى الإيمان
وا رحمتاه لكم غبنتم حظكم * من كل معرفة ومن ايمان
ونسبتم للكفر أولى منكم * باللّه والايمان والقرآن
هذى بضاعتكم فمن يستامها * فقد ارتضى بالجهل والخسران
وتمام هذا قولكم في مبدأ * ومعادنا أعني المعاد الثاني
وتمام هذا قولكم بفناء دا * ر الخلد فالداران فانيتان