أولها : أن نمنع هذا اللزوم الذي لا دليل لكم عليه ، وانما هو مجرد دعوى لا يقبل عاقل أن يتمسك بها ، ولكنها بضاعة المفلس الذي يريد أن يموه بها ليفتن بها الناس عن الحق الواضح الصريح .
فلئن زعمتم أن منع لزومه * منكم مكابرة على البطلان
فجوابنا الثاني امتناع النفي في * ما تدعون لزومه ببيان
أن كان ذلك لازما للنص والمل * زوم حق وهو ذو برهان
والحق لازمه فحق مثله * أنى يكون الشيء ذا بطلان
ويكون ملزوما به حقا فذا * عين المحال وليس في الامكان
فتعين الالزام حينئذ على * قول الرسول ومحكم القرآن
وجعلتم أتباعه ما نسترا * خوفا من التصريح بالكفران
واللّه ما قلنا سوى ما قاله * هذي مقالتنا بلا كتمان
فجعلتموها جنة والقصد مفه * وم فنحن وقاية القرآن
الشرح : يعني أن زعمتم أن منع لزوم الجسمية لاثبات الصفات مكابرة على المحال ، لأن التلازم واضح بين ثبوتها الشيء وبين كونه جسما إذ لا نرى متصفا بها الا ما هو جسم ، فجوابنا الثاني اننا نسلم هذه الملازمة ونمنع بطلان اللازم ، وهو كونه تعالى جسم ما دام ذلك لازما للنص ، وما دام ملزومه وهو النص حق ثابت بالبراهين الصحيحة من العقل والنقل ، فان لازم الحق لا بد أن يكون حقا مثله ، إذ من المعروف في المنطق أنه كلما ثبت الملزوم ثبت اللازم ، فكيف يكون الشيء وهو اللازم باطل مع كون ملزومه حقا ، هذا غير ممكن ، بل هو عين المحال . فالالزام الذي أردتموه على الاثبات ، وهو أنه يقتضي كون الموصوف بها جسما متوجه على كلام اللّه ورسوله ، فإنه صريح في الاثبات ، ولكنكم بدلا من توجيهكم هذا الالزام إلى النصوص ذاتها توجهتم به إلينا جبنا منكم وخشية ان تصرحوا بما تضمرون من الكفر ، ونحن ما قلنا الا بما نطقت به النصوص ، وهذه