والعدوان ؟ أيحكم على كتاب اللّه أم على سنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم : فهلا استحييتم من الرحيم الرحمن . فحاكمكم هذا لا يقضي الا بجور وعدوان كما كان قيامه بالزور والبهتان .
كم ذي الجعاجع ليس شيء تحتها * الا الصدى كالبوم في الخربان
ونظير هذا قول ملحدكم وقد * جحد الصفات لفاطر الأكوان
لو كان موصوفا لكان مركبا * فالوصف والتركيب متحدان
ذا المنجنيق وذلك الطاغوت قد * هدما دياركم إلى الأركان
واللّه ربي قد أعان بكسر ذا * وبقطع ذا سبحان ذي الاحسان
فلئن زعمتم أن هذا لازم * لمقالكم حقا لزوم بيان
فلنا جوابات ثلاث كلها * معلومة الايضاح والتبيان
منع اللزوم وما بأيديكم سوى * دعوة مجردة عن البرهان
لا يرتضيها عالم أو عاقل * بل تلك حيلة مفلس فتان
الشرح : فكم تطلقون من هذه الجعاجع التي لا محصول لها ، بل ليس وراءها الا أصداء تتردد كما تصفر البوم في الخربات . ومثل تشبثكم بطاغوت الجسم قول اخوانكم الملاحدة من المتفلسفة الذين جحدوا صفات الرب كما جحدتموها ، لو كان موصوفا لكان مركبا ، فان الوصف والتركيب متحدان مفهوما ، فهذا المنجنيق الذي نصبوه وسموه التركيب ، وذلك الطاغوت الذي وضعتموه وسميتموه التجسيم قد اقتلعا دياركم من أساسها حتى صارت خاوية على عروشها ، واللّه ربنا سبحانه قد أعاننا على كسر منجنيقكم وقطع طاغوتكم بمنه وكرمه .
فنقول لكم : ان زعمتم أن الجسم أو التجسيم لازم للقول بالعلو والفوقية لزوما بينا ، وهو ما يسميه المناطقة باللازم الذهني ، وهو الذي يكفي فيه تصور الملزوم للجزم باللزوم ، قلنا على دعواكم هذه ثلاثة أجوبة ، كلها في غاية الوضوح والبيان :