أم تعنون بالجسم ما تركب من جواهر فردة ، كما هو اصطلاح المتكلمين من المعتزلة والأشاعرة . أم تعنون به ما تركب من هيولى هي محل وصورة حالة فيها على ما هو اصطلاح الفلاسفة . أم تعنون به الجسم الذي يطلقه أهل العرف أم تعنون به الجسم في اللغة الذي هو الجسد والبدن . أم تعنون به الجسم الكلي الموجود في الأذهان والذي يقال له الجسم التعليمي .
فأي معنى من هذه المعاني التي يستعمل فيها لفظ الجسم هو الذي يلزم من إثبات علوه تعالى فوق عرشه ؟ لا بد أن تعينوه لنا ، فإذا عينتموه ببيان صحيح لا لبس فيه ، فعليكم بعد هذا أن تأتوا ببرهانين اثنين : أحدهما برهان على لزوم هذا المعنى لثبوت علوه سبحانه على عرشه والثاني برهان على نفي اللازم ، فذانك برهانان لا يد لكم بهما حتى ولو بعث شيوخكم من قبورهم ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا ، ولو كان الإنس والجن لهم ظهيرا .
إن كنتم أنتم فحولا فابرزوا * ودعوا الشكاوى حيلة النسوان
وإذا اشتكيتم فاجعلوا الشكوى إل * ى الوحيين لا القاضي ولا السلطان
فنجيب بالتركيب حينئذ جوابا * شافيا فيه هدى الحيران
الحق إثبات الصفات ونفيها * عين المحال وليس في الإمكان
فالجسم إما لازم لثبوتها * فهو الصواب وليس ذا بطلان
أوليس يلزم من ثبوت صفاته * فشناعة الإلزام بالبهتان
فالمنع في إحدى المقدمتين مع * لوم البيان إذا بلا نكران
المنع إما في اللزوم أو انتقا * ء اللازم المنسوب للبطلان
هذا هو الطاغوت قد أضحى كما * أبصرتموه بمنة الرحمن
الشرح : وإن كنتم كما تدعون فحولا في العلم والمعرفة وجهابذة في التحقيق فأبرزوا للمناجزة ، وحاولوا النقض لهذه الجوابات التي أجبنا بها على إلزامكم ، واتركوا البكاء والشكاية فإنها لا تليق إلا بالنساء الضعيفات ، وإذا كان لا بد