من شكوى فاجعلوا شكواكم إلى الوحيين من الكتاب والسنة ، فإنهما اللذان أمرتم أن تردوا ما تنازعتم فيه إليهما في قوله تعالى :
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
[ النساء : 59 ] ولا تجعلوا شكواكم إلى من لا نصفة عنده من قاض أو سلطان تستعدونه وتغرونه بأهل الحق والإيمان .
ونحن نجيبكم حينئذ بمعارضة لدليلكم جوابا فيه الشفاء والهدى لعقولكم الضالة الحائرة .
فنقول لكم : إن إثبات الصفات حق لا ريب فيه ، كما تقتضي ذلك البراهين المكاثرة من العقل والنقل والفطرة ، وحينئذ فالجسم إن كان لازما لثبوتها فهو حق وصواب ونمنع بطلانه وننازعكم في هذا البطلان ، وإن لم يكن لازما على ثبوت الصفات منعنا الملازمة ، ويكون تشنيعكم علينا بهذا الإلزام بهتا ومكابرة .
والحل أن منعنا لإحدى المقدمتين من دليلكم أمر بين لا خفاء فيه ، فنحن إما أن نمنع اللزوم ونقول أنه لا يلزم الجسم على ثبوت الصفات ، وإما أن نمنع بطلان اللازم الذي هو الجسم الذي زعمتم بطلانه .
فهذا دليلكم المتهافت الذي نصبتموه طاغوتا نفيتم من أجله صفات الرحمن انظروا إلى ما صار إليه من ذلة وهوان .
فصل في مبدأ العداوة الواقعة بين المثبتين الموحدين وبين النفاة المعطلين
يا قوم تدرون العداوة بيننا * من أجل ما ذا في قديم زمان
انا تحيزنا إلى القرآن والن * قل الصحيح مفسر القرآن
وكذا إلى العقل الصريح وفطرة الر * حمن قبل تغير الإنسان