مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ ، فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
[ البقرة : 22 ] .
وقال في نفس السورة :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ
[ البقرة : 165 ] .
ولهذا كانت كلمة التوحيد التي يدخل بها في الإسلام هي ( لا إله إلا اللّه ) لأنها هي التي تنفي الشرك في الألوهية وتثبت استحقاقه سبحانه للعبادة وحده .
وفي الصحيح عن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أي الذنب أعظم ؟ قال : « أن تجعل للّه ندا وهو خلقك » . الحديث .
وفي الحديث القدسي الصحيح يقول اللّه تعالى : « إني والإنس والجن في نبأ عظيم ، أخلق ويعبد غيري ، وأرزق ويشكر غيري » .
جعلوا محبتهم مع الرحمن ما * جعلوا المحبة قط للرحمن
لو كان حبهم لأجل اللّه ما * عادوا أحبته على الإيمان
ولما أحبوا سخطه وتجنبوا * محبوبه ومواقع الرضوان
شرط المحبة أن توافق من * تحب على محبته بلا عصيان
فإذا ادعيت له المحبة مع خلا * فك ما يحب فأنت ذو بهتان
أتحب أعداء الحبيب وتدعي * حبا له ما ذاك في إمكان
وكذا تعادي جاهدا أحبابه * أين المحبة يا أخا الشيطان
الشرح : يعني أن هؤلاء المتخذين للأنداد أشركوا أندادهم مع اللّه في المحبة فأحبوهم مع اللّه ، أي ساووهم باللّه في المحبة ، فإن هذا مقتضى المعية ، ولكنهم لم يحبوهم قط للّه وفي اللّه ، إذ لو كان حبهم لأجل اللّه ما امتلأت قلوبهم بالعداوة لأهل محبته المؤمنين به ، فإن من أحب أحدا أحب من يحبه ، فكراهيتهم لأحباب