تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
هذا هو الإحسان شرط في قبو * ل السعي فافهمه من القرآن والاتباع بدون شرح رسوله * عين المحال وأبطل البطلان فإذا نبذت كتابه ورسوله * وتبعت أمر النفس والشيطان واتخذت أندادا تحبهم كح * ب اللّه كنت مجانب الإيمان
الشرح : يعني أن ركني العبادة التي لا قوام لها إلا بهما ، هما كمال الحب للّه ، بأن لا تشرك في محبته أحدا ، بل تحب فيه وله كما قدمنا ، وكمال الذل والخضوع له بالقلب والأركان ، أي الجوارح ، فمن لم يجتمع له هذان الأمران لا يسمى عابدا فالإنسان يحب زوجته وأولاده ولكنه لا يذل لهم ، فلا يكون هذا الحب بمجرده عبادة ، وكذلك قد يذل لغيره مع بغضه وكراهته له ، فلا يكون ذله عبادة . ومعنى حبك للّه أن توافقه فيما يحبه ويرضاه ، وتبغض بقلبك كل ما لا يحبه ولا يرضاه ، وهذه الموافقة هي نفس اتباعك لأمره ، سواء كان أمر إيجاب أو ندب فإنه ما أمر إلا بما يحب ، وأن تكون مخلصا له في الاتباع ، بحيث لا تقصد به إلا وجهه ، فهذا هو الإحسان الذي جعله اللّه شرطا لقبول العمل ، كما دل على ذلك القرآن ، قال تعالى :
بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
[ البقرة : 112 ] ، فالمراد من إسلام الوجه للّه الانقياد لأمره وقوله :
وَهُوَ مُحْسِنٌ
جملة حالية تفيد أنه لا بد أن يكون هذا الانقياد مع الإحسان الذي هو إخلاص القصد للّه بحيث لا يبتغى إلا وجهه . ومثل ذلك قوله تعالى :
وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا
[ النساء : 125 ] . وقوله :
وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى
[ لقمان : 22 ] ولا يتحقق الاتباع لأمر اللّه إلا بالتزام الشريعة التي جاء بها رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإنها هي المتضمنة لكل ما أمر اللّه عز وجل به ، وكل ما