تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
اللّه دليل على بغضهم له ، وفي الحديث الصحيح : « صريح الإيمان أن تحب في اللّه وتبغض في اللّه » وفي الحديث الآخر : « من أحب للّه وأبغض للّه ، وأعطى للّه ومنع للّه فقد استكمل الإيمان » وكان من دعائه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللهم ارزقني حبك وحب من يحبك وحب كل عمل يقرب إليك » . وكذلك لو كان حبهم أندادهم لأجل اللّه لما أحبوا مساخطه ومكروهاته وتجنبوا مراضيه ومحبوباته ، فإن شرط المحبة أن يوافق المحب محبوبه فيما يحبه ويبغضه ، فيحب ما يحبه ويبغض ما يبغضه ، وأن لا يتوخى عصيانه ومخالفته ، فإن هو أبغض ما يحبه محبوبه أو أحب ما يبغضه وعصاه ولم يطعه ، فهو كاذب في دعوى المحبة كما يقول الشاعر :
تعصى الإله وأنت تظهر حبه * هذا لعمري في القياس بديع لو كان حبك صادقا لأطعته * إن المحب لمن يحب مطيع
فلا يمكن أن يستقيم ادعاء المحبة لأحد مع حبه لأعداء محبوبه وما يبغضه من الأشخاص والأفعال والأقوال ، ومع بذله الجهد في عداوة أحبابه كذلك ، فأين هو دليل المحبة إذا ؟ إن هو إلا تلبيس الشيطان ومحض الكذب والبهتان . والخلاصة أنه لا يجوز لأحد أن يحب مع اللّه أحدا ، فإن تلك هي الندية التي حكاها القرآن عن المشركين ، ولكنه يحب في اللّه وللّه ، فيكون حبه لغير اللّه تابعا لحبه له ، كما في الحديث : « وأن يحب المرء لا يحبه إلا اللّه » . وفي حديث السبعة الذين يظلهم اللّه في ظله يوم لا ظل إلا ظله : « ورجلان تحابّا في اللّه اجتمعا عليه وتفرقا عليه » .
ليس العبادة غير توحيد المحب * ة مع خضوع القلب والأركان والحب نفس وفاقه فيما يحب * ب وبغض ما لا يرتضي بجنان ووفاقه نفس اتباعك أمره * والقصد وجه اللّه ذي الإحسان
شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 137 | ابن قيم الجوزية / محمد خليل هراس