والجهاد والامر بالمعروف والنهى عن المنكر وبر الوالدين وصلة الأرحام والاحسان إلى الجار وأداء الأمانات والوفاء بالعهود والقيام بحقوق اللّه وحقوق خلقه .
ويقوم كذلك بأصول الايمان ، فيؤمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره ، ويقوم بحقائق الاحسان الذي هو أعلى مقامات الدين فيعبد اللّه كأنه يراه ، فإن لم يكن يراه فإنه يراه ، كما فسره النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك في حديث جبريل ، ويقوم بهذه المقامات الثلاثة مخلصا في كلها للّه لا يقصد به غرضا من الأغراض غير رضا ربه وثوابه ، ومتابعا فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيقف عندما حده له .
ولهذا التوحيد أيضا ركنان هما له كالأساس للبنيان ، وهما الصدق والاخلاص أما الاخلاص فهو توحيد اللّه بقصده وارادته بأن يعمل العمل لا ينبغي به الا وجه اللّه والا طلب ثوابه ورضاه ، بحيث لا يزاحمه مراد ثان من حب محمدة أو رغبة في شهرة أو غير ذلك من حظوظ النفس العاجلة ، وكذلك لا يريد به التقرب إلى غير اللّه عز وجل ، فإنه إذا كان رب العبد الذي خلقه وصوره ، وشق سمعه وبصره ، وأجرى عليه رزقه ، وأسبغ عليه نعمه ، ظاهرة وباطنة ، واحدا ، وهو اللّه عز وجل ، ولم يشركه في خلقه ولا في رزقه ولا في تدبير شؤونه أحد ، فيجب أن يخصه بالتوحيد والعبادة ، وأن لا يشرك بعبادة ربه أحدا .
والصدق توحيد الإرادة وهو بذ * ل الجهد لا كسلا ولا متوان
والسنة المثلى لسالكها فتو * حيد الطريق الأعظم السلطاني
فلواحد كن واحدا في واحد * أعنى سبيل الحق والايمان
هذي ثلاث مسعدات للذي * قد نالها والفضل للمنان
فإذا هي اجتمعت لنفس حرة * بلغت من العلياء كل مكان