تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
خالفها فليس مما أمر اللّه به ، فمن أمحل المحال وأبطل الباطل أن يدعي أحد أنه متبع لأمر اللّه وهو محاد للّه ورسوله ومتبع غير سبيل المؤمنين ، فمن نبذ كتاب اللّه وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وراءه ظهريا ، وجرى مع أهواء نفسه ووساوس شيطانه واتخذ له من دون اللّه أندادا يحبهم كحب اللّه ويعطيهم في معصية اللّه ، فإنه يكون مجانبا للإيمان قد باء بالخيبة والخسران ، نعوذ باللّه من الخذلان .
ولقد رأينا من فريق يدعي الا * سلام شركا ظاهر التبيان جعلوا له شركاء والوهم وسو * وهم به في الحب لا السلطان واللّه ما ساووهم باللّه بل * زادوا لهم حبا بلا كتمان واللّه ما غضبوا إذا انتهكت محا * رم ربهم في السر والإعلان حتى إذا ما قيل في الوثن الذي * يدعونه ما فيه من نقصان فأجارك الرحمن من غضب ومن * حرب ومن شتم ومن عدوان وأجارك الرحمن من ضرب وتع * زير ومن سب ومن تسجان
الشرح : يقصد المؤلف بهذا الفريق طوائف القبوريين عباد الأضرحة ، الذين يدّعون الإسلام كذبا وزورا ، مع أن شركهم ظاهر مفضوح لا يستطيعون ستره ولا كتمانه ، وإن شئت دليلا على ذلك فاذهب إلى أحد هذه الأضرحة لترى العجب ، ترى أسرابا من الناس ، رجالا ونساء يطيفون به كما يطوف الحجاج ببيت اللّه ، وتراهم قد تعلقوا بالمقصورة يوسعونها تقبيلا ولثما وينتزعون من بين فراغها البركة انتزاعا ، وتتمتم شفاههم بكلمات الاستغاثة والدعاء ذلة وتضرعا وكم جادت منهم الجيوب ببدر الأموال توضع في صناديق النذور ، وكم سيقت الذبائح وحملت الأطعمة وشدت الرحال ، يتسابق في ذلك النساء والرجال ، والشيوخ والأطفال ، ليشهدوا ما يقام عند هذه الأضرحة من مهرجانات وأحفال ، وكم خرت أذقان على العتبات ، وكم ضجت بالبكاء والدعاء أصوات ، هذا بطلب النظرة والمدد ، وهذا يستمنح النسل والولد ، وهذا يطلب النصر على الخصم الألد ،