الشرح : فإذا كان الاخلاص هو توحيد المراد بالعبادة وهو اللّه عز وجل بحيث لا يبقى في القلب مراد آخر يزاحمه ، فالصدق هو توحيد الإرادة وهو بذل الجهد في طلب المراد والتفاني في خدمته سبحانه بلا كسل ولا فتور ، وتوحيد الطريق وهو المتابعة للسنة القويمة بلا تزيد ولا ابتداع .
وهذا معنى قول المصنف ( فلواحد كن واحدا في واحد ) أي فلواحد وهو اللّه عز وجل ، وهذا هو توحيد المراد « كن واحدا » في عزمك وصدقك وارادتك وهذا هو توحيد الإرادة في واحد ، وهو متابعة الرسول الذي هو طريق الحق والايمان . فمن اجتمعت له هذه الثلاثة نال كل كمال وسعادة وفلاح ، ولا ينقص من كماله وسعادته الا بقدر نقصه من واحد منها .
وهذا النوع من التوحيد وهو توحيد الإلهية متضمن للنوع الأول الذي هو توحيد الأسماء والصفات الداخل فيه توحيد الربوبية ، لأن اللّه هو الذي له صفة الإلهية ، وهي صفات الكمال كلها ، ولهذا كلما قوى ايمان العبد ومعرفته بأسماء اللّه وصفاته قوى توحيده وتم ايمانه .
ثم أخذ بعد ذلك في بيان ما يناقض هذا التوحيد وينافيه فقال :
فصل
والشرك فاحذره فشرك ظاهر * ذا القسم ليس بقابل الغفران
وهو اتخاذ الند للرحم * ن أيا كان من حجر ومن انسان
يدعوه أو يرجوه ثم يخافه * ويحبه كمحبة الديان
واللّه ما ساووهم باللّه في * خلق ولا رزق ولا احسان
فاللّه عندهم هو الخلاق والر * زّاق مولى الفضل والإحسان
لكنهم ساووهم باللّه في * حب وتعظيم وفي إيمان
الشرح : بعد أن بين المؤلف توحيد العبادة وأركانه التي يقوم عليها من