الأخيار لا تكون الا لمن وطن النفس على احتمال كل ما يلقاه من أذى هؤلاء المجرمين الأشرار .
فصل في النوع الثاني من نوعي توحيد الأنبياء والمرسلين المخالف لتوحيد المشركين والمعطلين
هذا وثاني نوعي التوحيد تو * حيد العبادة منك للرحمن
أن لا تكون لغيره عبدا ولا * تعبد بغير شريعة الايمان
فتقوم بالإسلام والإيمان وال * إحسان في سرّ وفي إعلان
والصدق والإخلاص ركنا ذلك الت * وحيد كالركنين للبنيان
وحقيقة الاخلاص توحيد المرا * د فلا يزاحمه مراد ثان
لكن مراد العبد يبقى واحدا * ما فيه تفريق لدى الانسان
ان كان ربك واحدا سبحانه * فاخصصه بالتوحيد مع احسان
أو كان ربك واحدا أنشأك لم * يشركه إذ أنشأك رب ثان
فكذاك أيضا وحده فاعبده لا * تعبد سواه يا أخا العرفان
الشرح : بعد أن فرغ المؤلف من بيان توحيد الأسماء والصفات الذي يقوم على تنزيه اللّه سبحانه عن كل ما لا يليق بجلاله من النقائص والعيوب ، متصلة أو منفصلة ، واثبات أوصاف الكمال كلها له ، من غير تحريف ولا تعطيل ، ولا تكييف ولا تمثيل ، شرع في بيان النوع الثاني من نوعي التوحيد ، وهو توحيد الإلهية أو العبادة الذي يقوم على أن اللّه هو وحده الاله المألوه الذي ينبغي أن يألهه الخلق ، أي يعبدوه ، تعظيما ومحبة وذلا ، ومخافة ، وتوكلا ، واستعانة وتوبة وإنابة إلى آخره .
وهذا النوع من التوحيد هو المقصود الأعظم من بعثة الرسل عليهم الصلاة