تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
والسلام ، بل كان هو خلاصة رسالاتهم ومفتتح دعواتهم ، فما منهم من رسول الا كان التوحيد أول ما يدعو إليه قومه ، كما دل على ذلك القرآن الكريم ، قال تعالى :
وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ
[ النحل : 36 ] وقال تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ
[ الأنبياء : 25 ] . بل هذا التوحيد هو الذي خلق اللّه الخلق لأجله وشرع الجهاد لاقامته وجعل الثواب في الدنيا والآخرة لمن قام به وحققه ، وجعل العقاب على من كفر به وتركه ، وجعله الفيصل بين أهل السعادة القائمين به وأهل الشقاوة التاركين له . وقد فسر المؤلف هذا التوحيد بأن لا يجعل العبد لغير اللّه شركة مع اللّه في شيء من عبادته ، بل يصرف عبادته كلها للّه ، سواء كانت عبادة بالقلب ، كالحب والذل والخوف والرجاء والتعظيم والإنابة ، أو كانت عبادة باللسان ، كالتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير والتمجيد وكل أنواع الثناء التي لا تنبغي الا للّه . وكذلك السؤال والدعاء والاستعاذة والاستغاثة والحلف والتسمية وغير ذلك أو كانت عبادة بالأبدان ، كالصلاة والصيام والحج والجهاد ، أو عبادة بالمال كالصدقات والنذور والذبائح والحبوس وجميع أبواب البر التي تنفق فيها الأموال . وان لا يعبد اللّه الا بما شرعه هو على لسان رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلا يزيد عليه شيئا ولا ينقص منه شيئا ، ولا يغير فيه ولا يبدل ، فان كل ذلك بدعة ضلالة لا يقبلها اللّه عز وجل ، بل يردها على صاحبها ويمقته عليها . قال صلّى اللّه عليه وسلّم « من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد » أي مردود على صاحبه لا ثواب له عليه ، لأنه عبادة بالهوى وتشريع ما لم يأذن به اللّه ، وانما يعبد اللّه بما شرع لا بالأهواء والبدع . فإذا عرف العبد ذلك معرفة حقة أفرد اللّه بالعبادة كلها ، الظاهرة منها والباطنة فيقوم بشرائع الاسلام الظاهرة ، كالصلاة والزكاة والصوم والحج