تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
منّتك واللّه المحال النفس فاس * تحدث سوى ذا الرأي والحسبان لو كنت وارثه لآذاك الألى * ورثوا عداه بسائر الألوان
الشرح : وأما ثالث الطوائف من أهل التعطيل والالحاد فهو الذي ينفى الأسماء وينفى ما تدل عليه من المعاني بالكذب والبهتان ، وذلك مثل الجهمية أتباع الجهم بن صفوان ، والفلاسفة أشياع مذهب أرسطو ، وغيره من حكماء اليونان . وهؤلاء في الحقيقة جاحدون لوجود الخالق الرحمن ، فإنه لا يعقل وجود ذات في الخارج بلا اسم ولا صفة ، وانما يقدر وجودها في الأذهان . وبعد أن فرغ المؤلف من ذكر معاني الالحاد الثلاثة في أسماء الرب التي هي تسمية المخلوق بها ، أو نفى ما دلت عليه من المعاني ، أو نفيها ونفي المعاني جميعا . حذر من الوقوع في بوائق هذا الالحاد اخوانه من أهل السنة لكي ينجوا بذلك من النيران ويفوزوا بالقرب من اللّه في جنة المأوى التي أعدها لأوليائه ويظفروا بمغفرته ورضوانه . ثم أوصاهم أن لا يستوحشوا من قلتهم وكثرة أعدائهم ، فان الناس كلهم موتى وأهل السنة وحدهم الأحياء ، وقد وردت الآثار بأن أهل السنة يكونون آخر الزمان غرباء . قال عليه السلام « بدأ الاسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ ، فطوبى للغرباء ، فقيل من هم يا رسول اللّه ؟ قال الذين يصلحون إذا فسد الناس ، وفي رواية الذين يحيون ما أمات الناس من سنتي » . ثم يسائل اخوانه من أهل السنة الذين يضيقون ذرعا بما يلقون من أذى أعدائهم فيقول : متى سلم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه والتابعون لهم باحسان من أهل الجهل والعناد والنفاق حتى تطمعوا أنتم في السلامة منهم ، وكيف تطمعون أن تكونوا وراثا لهم دون أن تذوقوا ما ذاقوه من الأذى في نصرة الرحمن وان تجاهدوا في سبيله حق الجهاد باليد واللسان ، فهذه أماني كواذب تخدعكم بها أنفسكم ، فاستحدثوا لكم رأيا غير هذا ، واعلموا أن هذه الوراثة الكريمة لهؤلاء