هؤلاء الشاتمين ، فإنهم هم أحق بكل مذمة وتنقيص ، فالمعطل يلعن اسم المشبه ، فلا يلحق لعنه إلا كل من صدق عليه هذا الاسم وهو غير صادق على أحد من أهل الحق ، بل الذي يصدق عليه أنه موحد ، فهو في حمى اللّه من كل ما يتلاعن به المبطلون .
هذي حسان عرائس زفت لكم * ولدى المعطل هن غير حسان
والعلم يدخل قلب كل موفق * من غير أبواب ولا استئذان
ويرده المحروم من خذلانه * لا تشقنا اللهم بالحرمان
يا فرقة نفت الإله وقوله * وعلوه بالجحد والكفران
موتوا بغيظكم فربي عالم * بسرائر منكم وخبث جنان
فاللّه ناصر دينه وكتابه * ورسوله بالعلم والسلطان
والحق ركن لا يقوم لهذه * أحد ولو جمعت له الثقلان
توبوا إلى الرحمن من تعطيلكم * فالرب يقبل توبة الندمان
من تاب منكم فالجنان مصيره * أو مات جهميا ففي النيران
الشرح : يخاطب المؤلف إخوانه من أهل الحق بأن تلك اللطائف التي أبداها لهم هي في جمالها وروعتها كحسان العرائس المجلوة ، حثا لهم على تأملها والنظر فيها ، ولكنها عند المعطل ليست بذاك لبلادة عقله وغبائه ، فهو لا يدرك ما فيها من معنى رائق لطيف ، لأنه لا حظّ له في إدراك جواهر العلم وفرائده ، إذ العلم لا يناله إلا كل موفق مسدد ، وأما المخذول المطرود فإن قلبه عن ذلك في صدود ، نعوذ باللّه من الخذلان والحرمان .
ثم ينادي هذه الفرقة الضالة من أهل الجحد والتعطيل التي نفت الإله وكلامه وعلوه على خلقه بأن يموتوا غيظا وحسرة ، فإن اللّه عالم بخبث طواياهم ودخن قلوبهم ، وهو لا بد ناصر دينه وكتابه ورسوله بالعلم الصحيح والحجة الظاهرة ، فإنها الحق الذي من أوى إليه فقد أوى إلى ركن شديد لا يقدر أحد على النيل