تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
أحرف بوازنها ، أي بقدرها ، وأن في هذه الجيمات الثلاث عند القوم لغزا بديعا من يحلله ، فقد حل ذروة المعرفة وركب سنام الحقيقة ، فإذا رأيت الثور - وهو أحد البروج التي تقطعها الشمس في حركتها الظاهرية جنوبي مدار السرطان في فصل الربيع - تتقارن فيه الجيمات الثلاث وتجتمع شر اجتماع ، فاعلم بأن النحس كله نصيب الذي قد باء بالخذلان ، فإن كل جيم منها نحس على صاحبها ، فإذا اجتمعت كانت نحوسا وكانت أشأم طالع ، فاحكم بطالعها النحس لمن حصلت له هذه الجيمات الثلاث واقترنت فيه بأن جمع بين القول بالجبر والإرجاء والتجهم بانخلاعه من ربقة الإيمان وعري اليقين .
فاحمل على الأقدار ذنبك كله * حمل الجذوع على قوى الجدران وافتح لنفسك باب عذر إذ ترى * الأفعال فعل الخالق الديان فالجبر يشهدك الذنوب جميعها * مثل ارتعاش الشيخ ذي الرجفان لا فاعل أبدا ولا هو قادر * كالميت أدرج داخل الأكفان والأمر والنهي اللذان توجها * فهما كأمر العبد بالطيران وكأمره الأعمى بنقط مصاحف * أو شكلها حذرا من الألحان وإذا ارتفعت دريجة أخرى * رأيت الكل طاعات بلا عصيان إن قيل قد خالفت أمر الشرع قل * لكن أطعت إرادة الرحمن ومطيع أمر اللّه مثل مطيع ما * يقضي به وكلاهما عبدان عبد الأوامر مثل عبد مشيئة * عند المحقق ليس يفترقان فانظر إلى ما قادت الجيم الذي * للجبر من كفر ومن بهتان
الشرح : هذا خطاب لصاحب الجيم الأولى وهي جيم الجبر الذي يزعم بأن الإنسان لا قدرة له ولا اختيار ، وأنه مجبور على ما يقع منه من أفعال فهي ليست أفعالا له على الحقيقة ، وإنما تنسب إليه على جهة المجاز ، كما يقال : طلعت الشمس وهبت الريح ، فالأفعال والتكليف بها والثواب والعقاب عليها ، كل ذلك