تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
[ الشورى : 11 ] فإن كان ذلك الإثبات يسمى عندهم تشبيها - وحاشاه - فهو على كل حال خير من تشبيههم ، فإنه تشبيه له بالأشياء الكاملة ذوات الشأن والرفعة ، وأما نفيهم للصفات فيقتضي تشبيهه بالناقصات من الجمادات وغيرها ، بل بالعدوم الذي لا حقيقة له ، والذي لا يصح فرضه إلا في الأذهان فمن المشبه إذا على الحقيقة منكم ، ومن مثبتي الصفات للرحمن ؟
فصل في نكتة بديعة تبين ميراث الملقبين والملقبين من المشركين والموحدين
هذا وثم لطيفة عجب سأبديها لكم يا معشر الأخوان
فاسمع فذاك معطل ومشبه * واعقل فذاك حقيقة الإنسان
لا بد أن يرث الرسول وضده * في الناس طائفتان مختلفان
فالوارثون له على منهاجه * والوارثون لضده فئتان
إحداهما حرب له ولحزبه * ما عندهم في ذاك من كتمان
فرموه من ألقابهم بعظائم * هم أهلها لا خيرة الرحمن
فأتى الألى ورثوهم فرموا بها * وراثه بالبغي والعدوان
هذا يحقق إرث كل منهما * فاسمع وعه يا من له أذنان
والآخرون أولو النفاق فاضمروا * شيئا وقالوا غيره بلسان
وكذا المعطل مضمر تعطيله * قد أظهر التنزيه للرحمن
هذي مواريث العباد تقسمت * بين الطوائف قسمة المنان
الشرح : بعد أن بين المؤلف ما وقع فيه هؤلاء المعطلة من التشبيه الذي رموا به أهل الإثبات كذبا وبهتانا أراد أن يقفنا على لطيفة من اللطائف الخفية التي