تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
هذا وثم لطيفة أخرى بها * سلوان من قد سب بالبهتان تجد المعطل لاعنا لمجسم * ومشبه للّه بالإنسان واللّه يصرف ذاك عن أهل الهدى * كمحمد ومذمم اسمان هم يشتمون مذمما ومحمد * عن شتمهم في معزل وصيان صان الإله محمدا عن شتمهم * في اللفظ والمعنى هما صنوان كصيانة الاتباع عن شتم المعطل * للمشبه هكذا الإرثان والسب مرجعه إليهم إذ هم * أهل لكل مذمة وهوان وكذا المعطل يلعن اسم مشبه * واسم الموحد في حمى الرحمن
الشرح : ومع هذه اللطيفة التي تقدمت هناك لطيفة أخرى يتسلى بها أهل الحق عن شتم هؤلاء المجرمين لهم وبهتهم إياهم مما هم منه براء ، وهي أنك تجد المعطل لاعنا لكل من يقول بالتجسيم وتسببه اللّه بخلقه ، ولكن هذا اللعن لا يضير أهل الحق ، فقد صرفه اللّه عنهم بتطهير عقيدتهم من اعتقاد التجسيم والتشبيه ، وإنما يلحق هذا اللعن من يطلق الجسم على اللّه أو يشبهه بخلقه ، وذلك كمحمد ومذمم ، فإنهما اسمان متقابلان ، والثاني منهما هو الحقيق بالشتم والتنقيص ، فإذا شتم الكفار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فإنهم لا يضيرونه بشتمهم ، فإن شتمهم إنما يلحق مذمما ، ولكنه هو محمد لا مذمم ، فهو من شتمهم في حصن حصين وحرم مصون وقد صانه الإله عن شتمهم لفظا ومعنى ، اما لفظا فبتسميته محمدا ، وأما المعنى فبتطهيره عن كل ما يذم ويعاب من العقائد والأخلاق والأعمال ، والضمير في قوله هما للفظ والمعنى ، ومعنى كونهما صنوان أن أصلهما واحد كما في قوله تعالى :
وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ
[ الرعد : 4 ] وكما في قوله عليه الصلاة والسلام في شأن عم العباس « أن عم الرجل صنو أبيه » . وكما صان اللّه عز وجل نبيه عن شتم الكفار وتنقيصهم ، فقد صان أتباعه عن شتم المعطل للمشبه ، فلا يلحقهم من معرته شيء ، بل هو في الحقيقة راجع إلى