منه ولو اجتمعت على حربه الثقلان من أنس ومن جان ، ثم هو بعد ذلك يعرض عليهم أن يتوبوا إلى اللّه ويرجعوا إليه من إثم تعطيلهم وجرم إنكارهم ، فإن اللّه يقبل توبة من تاب نادما على ما فعل ، فمن تاب منكم فإن مآله إلى جنة عرضها السماوات والأرض ، ومن مات منكم على تجهمه وتعطيله فإن مأواه جهنم وبئس المصير .
فصل في بيان اقتضاء التجهم والجبر والإرجاء للخروج عن جميع ديانات الأنبياء
واسمع وعه سرا عجيبا كان مكتوما من الأقوام منذ زمان
فأذعته بعد اللتيا والتي * نصحا وخوف معرة الكتمان
جيم وجيم ثم جيم معهما * مقرونة مع أحرف بوزان
فيها لدى الأقوام طلسم متى * تحلله تحلل ذروة العرفان
فإذا رأيت الثور فيه تقارن الجيمات بالتثليث شر قران
دلت على أن النحوس جميعها * سهم الذي قد فاز بالخذلان
جبر وارجاء وجيم تجهم * فتأمل المجموع في الميزان
فاحكم بطالعها لمن حصلت له * بخلاصة من ربقة الإيمان
الشرح : هذه الأبيات تدل على تمكن المؤلف رحمه اللّه من علم الفلك والهيئة وحساب الجمل ، وأنا لست ممن يحذقون هذه الفنون ، فلا أحسن أن أعبر عما يريده بهذه الأبيات إلا على سبيل الإجمال ، فهو يطلب منا أن نسمع ونعي هذا السر العجيب الذي كتمه في صدره مدة طويلة ، ثم أذاعه بعد اللتيا والتي ، أي بعد ما سفرت العداوة بينه وبين خصومه ، واستعرت المعركة ، فأيداه على جهة النصح لهم ، وخروجا من عهدة الكتمان ومعرته ، وهذا السر هو أن هناك ثلاث جيمات في ثلاث كلمات ، هي الجبر والإرجاء والتجهم ، فكل جيم منها مقرونة مع