تدل على عجيب صنع اللّه في خلقه ، فقال إن الناس منذ كانوا : ثلاثة أقسام :
معطل يجحد الخالق جل وعلا وينكر وجوده أو ينكر ما ينبغي له من الصفات .
ومشبه يؤمن بوجود اللّه سبحانه ، ولكنه يثبت له مثل صفات المخلوقين .
ومؤمن موحد يثبت للّه ما يليق به من الأسماء والصفات مع تنزيهه عن مشابهة المخلوقات . وإذا علم هذا فينبغي لكل ذي عقل تتحقق به إنسانيته وتتميز به عن سائر الحيوان أن يدرك أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم له ورثة من أمته ، ولخصومه أيضا وراث ، فالوارثون له هم السائرون على منهجه ، الواقفون عندما حده لهم دون زيادة أو ابتداع ، والوارثون لضده فريقان : فريق جاهر بالعداوة له ولحزبه دون تستر أو كتمان ، فرموه وهو خيرة اللّه من خلقه من شنيع الألقاب بما هم أولى به وأهله .
ثم أتى الذين ورثوهم في الضلال والعداوة ، فرموا بهذه الألقاب وراث الرسول وحزبه بغيا وعدوانا ، فهذا يحقق إرث كل منهما عند كل من عقل وتدبر وألقى السمع وهو شهيد .
وأما الفريق الثاني فهم أهل النفاق الذين يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم فهم يضمرون في قلوبهم الكفر والعداوة للحق ، ويظهرون الإيمان والمسالمة . وما أشبه المعطلة بهذا الفريق الثاني ، فإنهم يضمرون التعطيل والإنكار ، ويسمون ذلك تنزيها للّه جل شأنه ، قولا بألسنتهم مع انطواء قلوبهم على خلافه ، فهذه هي مواريث العباد قسمها اللّه بين خلقه على وفق حكمته وعلمه ، وللّه في خلقه شؤون .
اللغة : اللطيفة ، المعنى الخفي من اللطافة التي هي ضد الظهور . والحرب مصدر بمعنى اسم الفاعل أي محارب ، والعظائم جمع عظيمة وهي الأمر الشنيع .
شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 402
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص٤٠٢